فهرس الكتاب
يَكُونَ الْعُدْوَانُ يَشْمَلُ الْعُدْوَانَ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَهَذَانِ النَّوْعَانِ هُمَا اللَّذَانِ ذَمَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ بِهِمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ حَيْثُ عَبَدُوا عِبَادَةً لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهَا وَحَرَّمُوا مَا لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهِ فَقَوْلُهُ: { لَا تُحَرِّمُوا } { وَلَا تَعْتَدُوا } يَتَنَاوَلُ الْقِسْمَيْنِ . وَالْعُدْوَانُ هُنَا كَالْعُدْوَانِ فِي قَوْلِهِ: { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } إمَّا أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ الْإِثْمِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَوْعًا آخَرَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْعُدْوَانُ فِي مُجَاوَزَةِ حُدُودِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجِبِهَا وَمُسْتَحِبِّهَا وَمُجَاوَزَةِ حَدِّ الْمُبَاحِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مُجَاوَزَةُ حَدِّ التَّحْرِيمِ أَيْضًا فَإِنَّهَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: مَأْمُورٌ بِهِ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمُبَاحٌ . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا قَوْلَهُ: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ } الْآيَةَ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيمِ لِيُبَيِّنَ الْمَخْرَجَ مِنْ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ يَمِينًا بِاَللَّهِ أَوْ يَمِينًا أُخْرَى وَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا حَرَّمَهُ مِنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْأَنْصَابِ وَالْأَزْلَامِ فَبَيَّنَ بِهِ مَا حَرَّمَهُ فَإِنَّ نَفْيَ التَّحْرِيمِ الشَّرْعِيِّ يَقَعُ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْإِبَاحِيَّةِ كَمَا يَقَعُ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَكُونُونَ فِي حَالِ اجْتِهَادِهِمْ وَرِيَاضَتُهُمْ تحريمية ثُمَّ إذَا وَصَلُوا بِزَعْمِهِمْ صَارُوا إبَاحِيَّةً وَهَاتَانِ