فهرس الكتاب

الصفحة 7628 من 16874

مَكَانَةً لَهُمْ اسْتَقَرُّوا عَلَيْهَا وَقَدْ تُحِيطُ بِهِمْ بِخِلَافِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ } فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا مُطَمْئِنًا بَلْ هُوَ كَالْوَاقِفِ عَلَى حَرْفِ الْوَادِي وَهُوَ جَانِبُهُ فَقَدْ يَطْمَئِنُّ إذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ وَقَدْ يَنْقَلِبُ عَلَى وَجْهِهِ سَاقِطًا فِي الْوَادِي . وَكَذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ { أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ } وَبَيْنَ { مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ } وَكَذَلِكَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَهُمْ مِنْهَا وَشَوَاهِدُ هَذَا كَثِيرٌ . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّسُولَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِمْ وَبَصِيرَةٍ وَهُدًى وَنُورٍ وَهُوَ الْإِيمَانُ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ وَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ثُمَّ قَالَ: { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ } وَالضَّمِيرُ فِي ( مِنْهُ عَائِدٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ: وَيَتْلُو هَذَا الَّذِي هُوَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ شَاهِدٌ مِنْ اللَّهِ وَالشَّاهِدُ مِنْ اللَّهِ كَمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْمَذْكُورَةَ مِنْ اللَّهِ أَيْضًا . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ:"الشَّاهِدُ"مِنْ نَفْسِ الْمَذْكُورِ وَفَسَّرَهُ بِلِسَانِهِ أَوْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ كَوْنَ شَاهِدِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ صَادِقًا فَإِنَّهُ مِثْلَ شَهَادَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت