الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَكُونُ هُوَ الشَّاهِدُ وَهَذَا كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ: { قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } إنَّهُ عَلِيٌّ فَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ قَرِيبٍ لَهُ قَدْ اتَّبَعَهُ عَلَى دِينِهِ وَلَمْ يَهْتَدِ إلَّا بِهِ لَا تَكُونُ بُرْهَانًا لِلصِّدْقِ وَلَا حُجَّةً عَلَى الْكُفْرِ بِخِلَافِ شَهَادَةِ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ شَهَادَتُهُمْ بُرْهَانٌ وَرَحْمَةٌ كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إمَامًا وَرَحْمَةً } وَقَالَ: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } وَقَالَ: { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } الْآيَةُ . وَقَالَ: { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } وَهَذَا الشَّاهِدُ مِنْ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ . وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ جِبْرِيلُ فَجِبْرِيلُ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بَلْ هُوَ الَّذِي بَلَّغَ الْقُرْآنَ عَنْ اللَّهِ وَجِبْرِيلُ يَشْهَدُ أَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ اللَّهِ وَأَنَّهُ حَقٌّ كَمَا قَالَ: { لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } وَاَلَّذِي قَالَ هُوَ جِبْرِيلُ . قَالَ: يَتْلُوهُ أَيْ يَقْرَؤُهُ كَمَا قَالَ: { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } أَيْ إذَا قَرَأَهُ جِبْرِيلُ فَاتَّبِعْ مَا قَرَأَهُ . وَقَالَ: { عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } . وَمَنْ قَالَ: الشَّاهِدُ لِسَانُهُ وَجَعَلَ الضَّمِيرَ الْمَذْكُورَ عَائِدًا عَلَى الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْبَيِّنَةَ هِيَ الْقُرْآنُ وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ هِيَ الْقُرْآنُ