فهرس الكتاب

الصفحة 8299 من 16874

قُلْت: وَعَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْنَى قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا قَوْلُ قتادة قَالَ: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } أَيْ اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جَاءَك الْبَيَانُ مِنْ اللَّهِ . وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِ ثَابِتٍ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ المهدوي: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } أَيْ اسْتَيْقِنْ مَعَ مَا جَاءَك مِنْ اللَّهِ أَنَّهُ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . فَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: مَعْنَاهُ عَنْ قتادة . قَالَ: وَقِيلَ الْمَعْنَى: فَمَا يُكَذِّبُك أَيُّهَا الشَّاكُّ يَعْنِي الْكُفَّارَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ ؟ أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُك عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَك مِنْ قُدْرَتِهِ ؟ قَالَ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَمَنْ يُكَذِّبُك بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ؟ وَهُوَ اخْتِيَارُ الطبري . ( قُلْت: هَذَا الْقَوْلُ الْمَنْقُولُ عَنْ قتادة هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ نُفُورَ مُجَاهِدٍ عَنْ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَى النَّاسُ وَمِنْهُمْ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَنْ الثَّوْرِيّ: عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْت لِمُجَاهِدِ: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } عَنَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ عَنَى بِهِ الْإِنْسَانَ . وَقَدْ أَحْسَنَ مُجَاهِدٌ فِي تَنْزِيهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَالَ لَهُ { فَمَا يُكَذِّبُكَ } أَيْ اسْتَيْقِنْ وَلَا تُكَذِّبْ . فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ"لَا تُكَذِّبْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت