فهرس الكتاب

الصفحة 8300 من 16874

لَكَانَ هَذَا مِنْ جِنْسِ أَمْرِهِ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى وَنَهْيِهِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ . وَأَمَّا إذَا قِيلَ { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } فَهُوَ لَمْ يُكَذِّبْ بِالدِّينِ بَلْ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ بِالدِّينِ وَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ { الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } فَكَيْفَ يُقَالُ لَهُ . { مَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } ؟ فَهَذَا الْقَوْلُ فَاسِدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى . وَاللَّفْظُ الَّذِي رَأَيْته مَنْقُولًا بِالْإِسْنَادِ عَنْ قتادة لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ خِطَابَ الْإِنْسَانِ . فَإِنَّهُ قَالَ { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } قَالَ:"اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جَاءَك الْبَيَانُ". وَكُلُّ إنْسَانٍ مُخَاطَبٌ بِهَذَا . فَإِنْ كَانَ قتادة أَرَادَ هَذَا فَالْمَعْنَى صَحِيحٌ . لَكِنْ هُمْ حَكَوْا عَنْهُ أَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْمَعْنَى بَاطِلٌ . فَلَا يُقَالُ لِلرَّسُولِ"فَأَيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُك مُكَذِّبًا بِالدِّينِ ؟"وَإِنْ ارْتَأَتْ بِهِ النَّفْسُ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ دَلَائِلُ تَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ . وَلِهَذَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ مُجَاهِدٌ . وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَالْأَخْفَشُ وَغَيْرُهُمَا . وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطبري وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْفَرَّاءِ فَقَالَ: إنَّهُ خِطَابٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت