فهرس الكتاب

الصفحة 9964 من 16874

فَنَقُولُ: هَذَا السُّؤَالُ مُؤَلَّفٌ مِنْ شَيْئَيْنِ: جَهْلٌ بِحَقِيقَةِ التَّقْوَى وَالْوَرَعِ وَالزُّهْدِ ؛ وَجَهْلٌ بِجِهَةِ حَمْدِ ذَلِكَ . فَنَقُولُ أَوَّلًا: وَمَنْ الَّذِي قَالَ: إنَّ التَّقْوَى مُجَرَّدُ تَرْكِ السَّيِّئَاتِ ؟ بَلْ التَّقْوَى - كَمَا فَسَّرَهُمَا الْأَوَّلُونَ والآخرون -: فِعْلُ مَا أُمِرْت بِهِ وَتَرْكُ مَا نُهِيت عَنْهُ كَمَا قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ لَمَّا وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ: اتَّقُوهَا بِالتَّقْوَى قَالُوا: وَمَا التَّقْوَى ؟ قَالَ: أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنْ اللَّهِ تَرْجُوَ ثَوَابَ اللَّهِ وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنْ اللَّهِ تَخَافُ عَذَابَ اللَّهِ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَكْبَرِ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ: { الم } { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } إلَى آخِرِهَا فَوَصَفَ الْمُتَّقِينَ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ: مِنْ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ إقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَقَالَ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . وَقَالَ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت