وروى الأثرم في"سننه"، والحاكم [1] من حديث عائشة: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] رخص لهن في زيارة القبور.
وأخرج ابن ماجة عنها مختصرا: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] رخص في زيارة القبور.
فيمكن أنها أرادت الترخيص الواقع في قوله [صلى الله عليه وسلم] :"فزوروها"؛ كما سبق، فلا يكون في ذلك حجة؛ لأن الترخيص العام لا يعارض النهي الخاص.
لكنه يؤيد ما روته عائشة: ما في"صحيح مسلم"عنها، أنها قالت: يا رسول الله كيف أقول إذا زرت القبور؟ قال:"قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين ..."الحديث.
وروى الحاكم: أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة [2] .
ويجمع بين الأدلة: بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح ونحوه، والإذن لمن لم تفعل ذلك.
(1) • أخرجه في (الجنائز) (ج 1 / ص 376) عن عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم؛ كان نهى، ثم أمر بزيارتها.
سقط تصحيحه من"المستدرك"! وقال الذهبي:"صحيح". (ن)
قلت: وانظر"أحكام الجنائز" (ص 230) ؛ ففيه فائدة زائدة.
(2) رواه الحاكم (جزء 1: ص 377) من طريق سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، وقال:"رواته عن آخرهم ثقات".
قال الذهبي:"هذا منكر جدا، وسليمان ضعيف". (ش)