ولا يعارض ما ذكر حديث:"لا مهر أقل من عشرة دراهم"- عند الدارقطني من حديث جابر -؛ لأن في إسناده مبشر بن عبيد، وحجاج بن أرطاة، وهما ضعيفان.
قال ابن القيم:
"وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في جواز النكاح بما قل من مهر، ولو خاتما من حديد - مع موافقتها لعموم القرآن في قوله: {أن تبتغوا بأموالكم} ، وللقياس في جواز التراضي بالمعاوضة على القليل والكثير - بأثر لا يثبت، وقياس من أفسد القياس على قطع يد السارق."
وأين النكاح من اللصوصية؟ وأين استباحة الفرج به إلى قطع اليد في السرقة؟ !
وقد تقدم مرارا أن أصح الناس قياسًا أهل الحديث، وكلما كان الرجل إلى الحديث أقرب؛ كان قياسه أصح، وكلما كان عن الحديث أبعد؛ كان قياسه أفسد". انتهى."
أقول: الحاصل؛ أن الأدلة قد دلت على أنه يصح أن يكون المهر قليلا بدون تقييد بمقدار؛ بل ما كان له قيمة صح أن يكون مهرا؛ فإن حديث:"ولو خاتما من حديد"، وكذلك حديث المرأة التي تزوجت بنعلين، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا - ملء يديه - طعاما كانت له حلالا"، وكذلك حديث عبد الرحمن بن عوف أنه تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب؛ يدل على عدم التقييد بحد في جانب