قوله عليه السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) عام يشمل كل صلاةٍ، ويشمل كل مصلي سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردا، سواء كان أدرك الركوع أو لم يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة فلاصلاة له، فهل هذا العموم لايزال باقيًا على عمومه كمثل عموم الآية التي سأل عنها السائل: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) لاشك ولاريب أن الآية لاتزال على عمومها فلايجوز لمسلم في أي حالة كانَ إلا أن ينصت، أن يسكت وأن ينصت لتلاوة القرآن الكريم، أما الحديث فقد دخله تخصيص لابد منه عند جماهير العلماء وبالحديث الصحيح، حيث أن جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ومن بعدهم قالوا إذا دخل المسلم إلى المسجد فوجد الإمام راكعًا فشاركه في الركوع فقد أدرك هذه الركعة، مع أنه لم يقرأ فاتحة الكتاب، وهذا له أدلته ولست الآن في صددها لما أشرت أنني ذكرت ذلك في مجلس آخر، فماذا يكونوا حكم هذا الحديث بالنسبة لعمومه، هل عمومه لايزال قائمًا أم قد دخله التخصيص؟ الجواب: بالإيجاب، صار معنى الحديث لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا لمن أدرك الإمام راكعًا ولم يتمكن من قراءة الفاتحة فسقط وجوب قراءة الفاتحة عنه وأدرك الركعة بإدراكه للركوع وراء الإمام، هذا العموم لاصلاة أصبح مقيدًا بمن أدرك الركوع فلم يبقى هذا العموم شاملا.
إذا لاحظنا هذه النقطة فقط، حينئذ ننصبُ الخلاف بين الآية وبين الحديث على الصور التالي، لاخلاف بين الآية والحديث لأنهما ينبعان من مشكاةٍ واحدة، وإنما الخلاف بين العمومين: عموم الآية وعموم الحديث.