فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 4091

قال: زهير بن أبي أمية،

قال: ابغنا رابعًا.

فذهب إلى أبي البخترى بن هشام، فقال له نحوًا مما قال للمطعم، فقال: وهل من أحد يعين على هذا؟

قال: نعم.

قال: من هو؟

قال زهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدى، وأنا معك،

قال: ابغنا خامسًا.

فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعونى إليه من أحد؟

قال: نعم، ثم سمى له القوم، فاجتمعوا عند الحَجُون، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة، وقال زهير: أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم.

فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير عليه حلة، فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس، فقال: يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.

قال أبو جهل، وكان في ناحية المسجد: كذبت، والله لا تشق.

فقال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب، مارضينا كتابتها حيث كتبت.

قال أبو البخترى: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به.

قال المطعم بن عدى: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها.

وقال هشام بن عمرو نحوًا من ذلك.

فقال أبو جهل: هذا أمر قضى بليل، وتُشُووِر فيه بغير هذا المكان.

فانظروا إلى أبا جهل - على كفره - كيف فطن إلى هذا الأمر، وانظروا ذكاء ناقضي الصحيفة: كيف استطاعوا أن يغيروا وجهة النظر العامة لما بدأوا بالكلام واتفقوا في الرأي متتابعين معلنين بقوة ما يعتقدون، فما وسع الناس إلا اتباعهم .. وفي هذه القصة دروس وعبر كثيرة تنم عن علم القوم بأساليب الدعاية والإقناع وكسب الرأي العام وإضعاف الرأي المعارض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت