أو يخرجوا إليه خفافًا وثقالًا، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته ومن كان له أب بغير إذنه، ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثّر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم، ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعْفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو إليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ..." (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي(8 97) ."
فالعراق قطر إسلامي صال الكفار عليه فوجب على أهل العراق وجوبًا عينيًا رد العدو الصائل عن بلادهم، ولا نعني بأهل العراق من يحمل الجنسية العراقية، بل كل مسلم موجود في العراق مفروض عليه حمل السلاح، فالمسألة ليست قومية جاهلية، بل المسألة مسألة قطر إسلامي وجب على من فيه من المسلمين الجهاد، ولا تُعتبر الحدود الجغرافية المصطنعة في تحديد هويّة أهل العراق، فكل من كان بجوار المعارك من المسلمين سواء كان على الحدود الشامية أو الفارسة أو التركية أو جزيرة العرب معنيّون بهذا الحكم، ثم إذا لم تحصل الكفاية بهؤلاء ولم يتم بهم صد العدو فإن الوجوب ينتقل إلى من خلفهم من المسلمين حتى يتم دحر العدو وتحصل الكفاية وإلا عمّ الفرض المسلمين في الأرض كلها ..
قال ابن عابدين رحمه الله:"وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم، فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج" [وبمثل هذا أفتى الكاساني، وابن نجيم، وابن الهمام من الحنفية .. انظر: حاشية ابن عابدين (3 238) ، وبدائع الصنائع (7 72) ، والبحر الرائق لابن نجيم (5 191) ، وفتح القدير لابن الهمام (5 191) ]
وجاء في حاشية الدسوقي:"ويتعين الجهاد بفجء العدو، قال الدسوقي: (أي توجه الدفع بفجئ(مفاجأة) على كل أحد وإن امرأة أو عبدا أو صبيا، ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين" [حاشية الدسوقي (2 174) ]