حيث دلّت الآية على صحة إجماع الصدر الأول، فهي دالة على صحة إجماع أهل الأعصار، إذا لم يُخصِّص بذلك أهل عصر دون عصر" (أحكام القرآن: ج1 ص126 - 127) "
قال ابن تيمية رحمه الله: وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين، ولم يسبقه إليه أحد منهم، فإنه يكون خطأ" (ج21 ص291) .."
وقال ابن تيمية رحمه الله: أن علماء المسلمين إذا تنازعوا في مسألة على قولين لم يكن لمن بعدهم إحداث قول ثالث، بل القول الثالث يكون مخالفًا لإجماعهم" (الفتاوى: ج27 ص308) .."
قال الجصاص رحمه الله:"فهو يدل على أن أهل عصر إذا اجمعوا على شيء ثمّ خرج بعضهم عن إجماعهم أنه محجوج بالإجماع المُتقدِّم" (ج1 ص126) ، وهذا في نفس العصر فكيف بعصر الفتن الذي نحن فيه والذي يريد بعض المتفيقهة أن يخالفوا فيه إجماع سلف الأمة ممن حُفظَ عنهم الفتيا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلماء الأمصار أئمة أهل الحديث ومن تبعهم رضي الله عنهم أجمعين، إرضاء للحكام والسلاطين!!
والحق والصواب الذي لا مراء فيه هو قول الله تعالى في من خالف إجماع الأمة على وجوب دفع العدو الصائل وجوبًا عينياًُ {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: 115) ، فهذا قد اتبع غير سبيل المؤمنين فكان حقًا على الله أن يُنفذ فيه وعيده ..
وقد تقدّم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" (قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح) ..
وهذا الحكم ليس فهمًا من عندي أو اجتهادًا فردي توصلت إليه، بل جاء الإجماع في معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكر ابن حزم رحمه الله في كتابه مراتب الإجماع، حيث قال:"ومِن شرط الإجماع الصحيح أن يُكَفَّر من خالفه بلا اختلاف بين أحد من المسلمين في ذلك" (مراتب الإجماع: 26) ، فهناك إجماع على كفر من خالف الإجماع الصحيح الواضح الظاهر، وإن لم يكن الإجماع على وجوب دفع العدو الصائل إجماعًا صحيحًا، فلا ندري ما هو الإجماع الصحيح!!