فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 4091

قال ابن تيمية رحمه الله: والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفُر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه، ولكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به ..." (الفتاوى: ج19 ص270) ، وقد ثبت النص في كتاب الله في آيات كثيرة وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة صحيحة من أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم بوجوب الجهاد في سبيل الله ودفع أعداء الأمة، بل وقتالهم ابتداءً، وأجمع علماء الأمة - كما تقدم - على وجوب دفع العدو الصائل وجوبًا عينيًا لا يسع المسلمين تركه كالصلاة والزكاة .."

هذا في حق الجهاد المتعين لدفع العدو الصائل، وقل مثل ذلك عن أي إجماع عُلم واشتهر وأُستُمد من النصوص الصريحة الصحيحة في كتاب الله أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم: كموالاة أعداء الله التي قال عنها الله تعالى في كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة: 51) ، قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية"قوله تعالى {ومن يتولهم منكم} أي يعضدهم على المسلمين {فإنه منهم} بين تعالى أن حكمه كحكمهم؛ وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم"ابن أبي"ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة؛ وقد قال تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} (هود: 113) وقال تعالى في (آل عمران) {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} (آل عمران: 28) وقال تعالى {لا تتخذوا بطانة من دونكم} (آل عمران: 118) وقد مضى القول فيه. وقيل: إن معنى {بعضهم أولياء بعض} أي في النصر {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} شرط وجوابه؛ أي أنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم؛ فصار منهم أي من أصحابهم. (انتهى كلامه رحمه الله) .."

قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة:51) . قال ابن جرير رحمه الله في تفسيرها:

"من تولى اليهود والنصارى من دون المؤمنين فإنه منهم. أي من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه" (تفسير الطبري) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت