الحسبان وذكرت مثالًا على ذلك هو قصة عبد الله بن أبي بن سلول ـ وهذا المثال غير مطابق لحالتنا من لعدة أسباب:
*** (أولًا) أنه لم يكن يخشى خطر هؤلاء المنافقين على الدولة المسلمة فهم ضعاف والصحابة يحيطونهم من كل جانب والوحي ينزل بخبرهم ليل نهار، فأين ذلك من حرب أذناب الطواغيت الصريحة للمجاهدين ليلًا ونهارًا وقتلهم لتلك الأنفس الذكية تنفيذا ً لأوامر الحكام المرتدين ومن وراءهم الصليبيين.
[البيان: كيف لم يكن يخشى خطرهم والله يقول له"هم العدو فاحذرهم"!! لقد انسحب المنافقون من الجيش الإسلامي أكثر من مرّة وفي أحلك الظروف وهذا من أشد الخطر على المسلمين، فخطرهم كان موجودًا، وهم عيون للكفار على المسلمين يخبرونهم بعوراتهم ومكامن ضعفهم ويُخذّلون ويُرجفون ويُفرّقون .. راجع كلام ابن القيم في زاد المعاد عن غزوة أحد .. ]
*** (ثانيًا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى لا يقول الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) فهم يكثرون سواد الدولة المسلمة وظاهرًا من أصحاب الرسول ويخرجون في الغزوات، فأين ذلك ممن يكثرون سواد الطغاة وفعلًا من أنصار الصليبيين والحكام الخونة ويخرجون في غزوات الشيطان لقتل أهل الجهاد والتوحيد.
*** (ثالثًا) أن هؤلاء المنافقين في العهد النبوي كانوا أفراد وليسوا طائفة ردة ونفاق وولاء للصليبيين وبراءة من المجاهدين، أي أنهم لم يكونوا طائفة ممتنعة عن تطبيق شرع الله فقط أفراد يتهامسون فيما بينهم سرًا ولا يستطيعون الإفصاح عما في صدورهم، أما هؤلاء فصوتهم ملأ الأسماع وباطلهم يملأ الآفاق وكهنتهم يحللون ويحرون بهدى من الطواغيت ولهم الجيوش والعروش والكروش يحاربون دين الله ليل نهار ويقتلون ويسجنون ويذبحون أهل الحق والتوحيد، فكين تكون المقارنة عادلة.
[جاء بيان هذا في الردود السابقة وسيأتي في اللاحقة إن شاء الله]
*** (رابعًا) في حروب الردة ترك المرتدون الزكاة متأولين ونعرف جميعًا القصة بكاملها وموقع الصديق رضي الله عنه، فهل تركهم سيدنا أبو بكر وفرق بين عامتهم وسادتهم أم جاهدهم جميعًا وقاتلهم جميعًا وهؤلاء فقط في أمر الزكاة (في بداية أمرهم) وكانوا حديثو عهد بالإسلام، فما بالك في هؤلاء الذين تربوا في بلاد الحرمين الذين يعرفون التوحيد أكثر ممن سواهم إما دراسة أو واقعًا أو تاريخًا، كيف لا نقاتلهم هل يجوز إذا كانوا متأولين أن نكف أيدينا عنهم وهم طائفة ممتنعة عن تطبيق شرع الله، وهم طائفة مناصرة للصليبيين في قتالهم للمسلمين،