وهم طائفة تحمي الطواغيت وتساعدهم على باطلهم. ثانيًا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى لا يقول الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) فهم يكثرون سواد الدولة المسلمة وظاهرًا من أصحاب الرسول ويخرجون في الغزوات، فأين ذلك ممن يكثرون سواد الطغاة وفعلًا من أنصار الصليبيين والحكام الخونة ويخرجون في غزوات الشيطان لقتل أهل الجهاد والتوحيد.
[البيان: هذا قياس مع الفرق: فالصحابة حاربوا المرتدين وقد كانت لهم شوكة ودولة وجيوش، أما المجاهدين فإنهم قلة قليلة مطاردون في هذه الدولة، ثم ان المرتدين ارتدوا وأعلنوا ردّتهم على الملأ وأنكروا ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهؤلاء الجنود لم يُعلنوا ردّة ولم يُنكروا ما هو معلوم من الدين بالضرورة، بل كثير منهم يأتي الفرائض والنوافل وأكثرهم على يقين بأنه على سراط مستقيم ... وغيرها من الفروق]
(12) سؤال ياشيخنا بخصوص التأول وأن العلماء العملاء يفتون جنود الطواغيت بغير الحق ويلبسون الباطل عليهم.
في قصة عدي إبن حاتم الطائي عندما دخل على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ قول الله تعالى (إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله .... ) فقال ما عبدناهم يارسول الله فقال له الرسول (الم يحللوا لكم الحرام فحللتموه وحرموا عليكم الحلال فحرمتوه) قال: بلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم.
هل كان الجهل هنا يا شيخنا مانع من وصفهم بالكفر وهل لو أمر ملكًا شخصًا بقتل إنسان لأنه خارج على ولي الأمر أو أي سبب آخر هل له أن يطيعه (وهو غير مكره) بدون تفكير بدعوى أنه متأول أو جاهل أو أنه فقط ينفذ الأوامر.
[البيان: هناك فرق دقيق بين أصناف المتبعين ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقال"وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا - حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله - يكونون على وجهين:"
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل؛ فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركًا، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم؛ فكان من اتبع غيره في خلاف الدين - مع علمه أنه خلافُ الدين - واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركًا مثل هؤلاء.