فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لاَ تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (التوبة: 81 - 82) "
فانظر رحمك اللّه إلى هذا الوعيد الشديد والخزي العظيم والوبال الأليم لمن تخلف عن الجهاد وتقاعس عنه، وإن كانت هذه الآية نزلت في أقوام بأعيانهم، فإن فيها ترهيبا وتهديدا لمن فعل كفعلهم وتخلف عن الجهاد الواجب كتخلفهم، وناهيك في ذلك فعلا شنيعا ووعيدا فظيعا، ولا حول ولا قوة إلا باللّه.
روى صاحب شفاء الصدور عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، أنه قال:"الجهاد في الله باب من أبواب الجنة ومن ترك الجهاد في سبيل الله ألبسه اللّه الذلة وشمله البلاء ودُيّث [ذُلّل] بالصغار وسيم الخسف ومنع النَّصَفَ"، يعني: الانتصاف ..
قال اللّه تعالى"قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" (التوبة: 24) .. وأمر الله نافذ في المتخلفين والمخذّلين والمثبّطن لا محالة ..
زعم هؤلاء أنهم يدخلون الجنة باتباعهم لهؤلاء العلماء المتقاعسين المتخاذلين!! هكذا بدون جهاد ولا قتال ولا تضحيات من أجل الدين!! هيهات هيهات!!
عن ابن الخصاصية رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله لأبايعه على الإسلام، فاشترط علي أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله، قال، قلت: يا رسول الله، أما اثنتان فلا أطيقهما: أما الزكاة فمالي إلا عشر ذود [ما بين الثلاثة إلى العشرة] هن رسل [لبن] أهلي، وحمولتهم، وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولّى فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرني قتال: كرهت الموت، وخشعت نفسي، قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم حركها، ثم قال:"لا صدقة، ولا جهاد، فبم تدخل الجنة؟"، قال: ثم قلت يا رسول الله! أبايعك، فبايعني عليهن كلهن" (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير) .."
إي والله: لا صدقة، ولا جهاد، فبم تدخلون الجنة!!