فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 4091

لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن مكامن الخير ويتنافسون فيه، فقد جاء في صحيح البخاري أن فقراء الصحابة جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم: يصلّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال، يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون. قال:"ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به، أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون، خلف كل صلاة، ثلاثا وثلاثين ...."، وفي صحيح مسلم من مراسيل أبي صالح"فجاءوا إليه فقالوا: إن إخواننا من الأغنياء سمعوا ذلك ففعلوه، فقال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} "

فهؤلاء الفقراء لما لم يقدروا على الصدقة والحج والعمرة والجهاد - وهذه أعمال تحاج إلى مال - أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يشتكون إليه قلة الأجر مقارنة بإخوانهم الأغنياء، فدلهم النبي صلى الله عليه وسلم على عمل يدركون به أجر هؤلاء ..

ولما كان الجهاد من أعظم الأعمال في الإسلام، ومن أعظم ما تقرب العبد به إلى الله، فإن الله سبحانه وتعالى لم يحرم أجره أحدا، فالله سبحانه وتعالى لا يسد بابًا على الناس إلا وفتح لهم أبوابًا، فمن لم يكن قادرًا على الجهاد ببدنه فقد عوضه الله بجهاد المال واللسان، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى على عباده يوفّق إليه من كان أهلًا له ..

وأعلم الناس بفضل الجهاد بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة، وقد ذكر صاحب شفاء الصدور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما (موقوفا) قال: أدنى ما ينقلب به مشيع الغازي [من يمشي مع الغازي ليودعه] بسبعين ضعفا أدناها مغفرة: تجمع بينه وبين خليل الرحمن في مقعد صدق، فقيل: وما للغازي؟ قال: هيهات هيهات انقطع العلم عن ثواب اللّه لهم.

وقد خرّج ابن عساكر بإسناده، عن يحيى بن سعيد، أن أبا بكر رضي اللّه عنه بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان - وكان أمير ربع من تلك الأرباع - فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال له أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل اللّه. (انتهى) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت