فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 4091

قال صاحب المغني: قال أحمد: يشيّع الرجل إذا خرج ولا يتلقونه، وشيّع أبو عبد اللّه -يعني أحمد- أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه، وذهب إلى فعل أبي بكر رضي اللّه عنه، إذ أراد أن تغبر قدماه في سبيل اللّه .. (المغني: ج8) .

فهذا في فضل من يمشي مع الغازي ليشيّعه، فكيف بثواب الغازي الذي ما إن تمس قدماه الغبار إلا حرمها الله على النار!! نسأل الله من فضله ..

ولفضل الغازي في سبيل الله كانت العناية به وبخدمته من أعظم القربات، فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة ..." (رواه ابن أبي شيبة، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي، وشيخه الحاكم وقال: صحيح الإسناد) ، فمن جعل لغازٍ خيمة أو قطعة قماش يستظل بها: أظله الله يوم القيامة!! فأي فضل أعظم من هذا!!

إن حق المجاهد على القاعد عظيم، فإنه ناب عنه في جهاده، وأسقط بجهاده فرض الخروج عنه (إن كان الجهاد فرض كفاية) ، ووقاه مع ذلك بنفسه، وجعل نفسه حصانا له، وجنة دونه، وقاتل دون دينه ونفسه وحريمه وماله، فحق للقاعد أن يعرف حق المجاهد، ولولا قدر الله، ثم خشية الكفار من هؤلاء المجاهدين لجاسوا خلال الديار ولهتكوا الأعرض ولسفكوا الدماء في أيام معدودات كما فعلوا في بعض البلاد، ولا يجحد هذا الحق إلا منافق أو فاسق أو مكابر.

ولما كان المجاهد يترك ماله وأهله وولده ليدافع عن الإسلام وأهله كان حقًا على المسلمين أن يكافؤوه بالحفاظ على أهله وولده من الضياع، إذ أن بعض المجاهدين يخرجون تلتبية لنداء الله ويتركون خلفهم زوجة وأبناء ليس لهم عائل (إلا الله) ، ولو لم يكن إلا رد بعض الجميل لكان واجبًا على الناس خدمة هؤلاء، فما بالكم إذا كان مع هذا الفعل ورد الجميل أجر وثواب عظيم جزيل!!

لقد علِمنا أجر المجاهد من كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وآثار الصحابة، وهو فضل لا يعلم قدره حقًا إلا الله سبحانه وتعالى، قال تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت