فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 4091

لقد أحسن المجاهدون يوم أعلنوا على شاشات التلفاز وفي الفضائيات وعلى مرأى ومسمع العالم موقفهم من هذه الجيوش، وهذا يقطع كل عذر بالجهل أو غيره من هؤلاء، وأما التعذّر بالإكراه فهو مرفوض شرعًا لأنه"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، ومن المعصية معاونة الكفار الصائلين وتمكينهم في بلاد المسلمين، وقد أجمع العلماء على أن هذا من الردة في الدين، فلا فرق بين هذا وبين أن يُؤمر إنسان بالسجود لصنم: فيسجد ويعتذر بالأمر!! فهذا غير مقبول أبدًا .. بل إن السجود للصنم أهون من الإشتراك في مثل هذا الجيش لأن السجود للصنم يكون ضرره على الفرد وقد يغفر الله له ذلك إن كان مُكرهًا وقلبه مطمئن بالإيمان، أما الجيش فضرره على المسلمين أجمع، فلا عبرة بالإعتذار بالإكراه هنا لأن حياة الفرد ليست بأغلى من حياة الأمة، ولا يجوز لإنسان أن يضر غيره من المسلمين ليسلم هو من الضرر، فكيف إذا كان الضرر عام على الأمة ..

ينبغي على المسلمين أن يعوا هذا، وينبغي على كل مسلم أن ينصح من عنده بعدم الإشتراك في مثل هذا الجيش، وينبغي لمن اشترك له قريب أو صاحب أن يحدد موقفه منه على ضوء ما ذكر الله في كتابه {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجالدة: 22) ، فالإشتراك في مثل هذا الجيش من محادة الله ورسوله، وهو حرام وردة بإجماع المسلمين، فينبغي على من أراد الحفاظ على دينه وعقيدته: البراءة ممن يشترك في مثل هذا الجيش إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ..

{وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة: 3) ..

فهؤلاء الحكام الذين زعموا أن الحكم بغير ما أنزل الله وموالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وقتل المجاهدين وسجن العلماء العاملين إرضاء للصليبيين وتحقيق لمصالح اليهود الغاصبين، كل ذلك من مصلحة الإسلام والدين {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (البقرة: 9) ، هؤلاء يحتقرون عقول الناس، ويظنون أن أهل الإسلام غفلوا عن حقيقتهم ومكرهم، هؤلاء قولبهم مريضة، كما قال مقلّب القلوب {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (البقرة: 10) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت