فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 4091

ثانيًا: لقد أتى هذا الكلام في وقته، بعد مهزلة ما يسمى"بالقمة العربية"التي اختلفت قبل أن تتفق على الإختلاف!! فكل العرب موقنون بفشل"القمة"المتآمرة عليهم قبل انعقادها، فأتى الشيخ ليُطمئن العرب ويقول لهم: بأن هناك من يُسمع صوتهم للعالم ويتكلم نيابة عنهم .. لقد أراد المتآمرون في تلك القمة بتصرفهم ذلك: صرف نظر الإعلام عما يجري في العراق، فأتت كلمات الشيخ لتسحب البساط من تحتهم وتلفح به وجوههم ..

ثالثًا: كان الكلام الموجه للأوروبيين دون غيرهم دلالة واضحة على متابعة الشيخ الدقيقة للأحداث، فقد كان الأوروبيون أكثر الشعوب مخالفة لساستهم، وحكوماتهم أشد الحكومات تبعية لأمريكا، فأراد الشيخ أن يعطي دافعًا لتلك الشعوب للتحرك ضد هذه الحكومات والأخذ على يدها، وأراد أن يفرّق بين أمريكا وحلفائها، وهذه خطة نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي الغطفاني في غزوة الخندق حينما خالف بين الكفار ويهود، وهي النظرية التي يطبقها الغرب على المسلمين والتي يطلقون عليها سياسة"فرّق تسُد"..

رابعًا: لقد عارض بعض الشباب هذه النبرة من الشيخ وهذه الدعوة (دعوة الصلح) ، وعدوا ذلك تراجعًا من الشيخ عن جهاد العدو، إلا أن الناظر في كلام الشيخ ونبرته يعلم علم يقين بأن الشيخ لا يقصد العزوف عن الجهاد ولم يغير منهجه، بل هو يؤكده أشد التأكيد، وهو ما سنراه لاحقًا ..

وفي قول الشيخ أعزه الله [وأذن للمظلوم أن يقتص من ظالمه بالمثل] إشارة إلى قوله تعالى"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ..." (النحل: 126) ، وقوله تعالى"فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ..." (البقرة: 194) ، وفي هذه العبارة رد على مزاعم جميع من رمى رايات الجهاد في العالم بالإرهاب (وسفك الدماء المعصومة!!) ابتداء من فلسطين ومرورًا بالعراق وأفغانستان والشيشان وكشمير والصين وأوزبكستان وغيرها من الثغور ..

أما قوله (أعزه الله ونصره) : [السلام على من اتبع الهدى .. بين يديّ رسالة أذكركم بأن العدل واجب مع من تحب ومن لا تحب وأن الحق لا يضيره أن قاله الخصم وأن أعظم قواعد الأمان العدل والكف عن الظلم والعدوان وقد قيل: البغي يصرع أهله، والظلم مرتعه وخيم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت