وأما ذكره للصومال وتعليقه عليه: فالشيخ يذكّر الشعوب بأن لا تلتفت إلى الشعارات الإعلامية الرسمية الرنّانة وأن ينظروا إلى الحقائق بعيدًا عن الدعايات الكاذبة، فلا ديمقراطية في العراق، ولا حرّية في أفغانستان، ولا أمل في الصومال، فكلها مسميات ومصطلحات وشعارت جوفاء تُخفي وجه النهم الإقتصادي والحقد الصليبي على الإسلام والمسلمين ..
وبعد ..
فإن الناظر في هذه الرسالة ليعجب كل العجب من فحواها وصياغتها، فهي تحمل في طياتها - على إجازتها - الكثير من الرسائل والحقائق التي لا بد أن تعيها الشعوب الإسلامية قبل الغربية ..
إن هذا الكلام لا يخرج من إنسان ضعيف أو طريد (كما يزعم البعض) بل هو كلام المتمكن الواثق بقدراته العارف بطبيعة عدوه .. إنها رسالة: تهديد ووعيد وإعذار وإنذار وبيان وشفاء لما في الصدور ..
إن القارئ عندما يقرأ هذه الرسالة يرى وكأن الشيخ ماسك بخناق أوروبا يأمرها بالتراجع عن موقفها أو مواجهة المصير المحتوم .. إنه يقول لأوروبا: لقد أتممت الإستعدادات وزرعت القنابل والألغام في البلاد، وسترون ما لا تتخيلون، وسآتيكم من حيث لا تشعرون، فالنجاة النجاة ..
لقد تكلم الشيخ - حفظه الله - في وقت سكت فيه الحكام والعلماء عن المجازر في العراق وفلسطين وغيرها .. لقد علم المسلمون اليوم المخلص من المرتد الموالي للكفار .. لقد أدرك المسلمون اليوم حقيقة الزعامات الهشة العميلة الجاثمة على صدورهم ..
إن أسامة اليوم يتكلم نيابة عن أكثر من مليار مسلم في الأرض، وليس عن دويلات وطائفيات وأحزاب ..
لأول مرّة منذ سقوط الخلافة العثمانية يسمع المسلمون مثل هذا الخطاب العام الصادق المنبثق من منطق قوة وعزّة وإيمان ..
إن الشيخ يتكلم اليوم وكأنه المسؤول عن أمن وسلامة الأقطار الإسلامية وعن حياة أفرادها وعزّتهم وكرامتهم،