فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 4091

إن استهداف رجال الأمن في جزيرة العرب ليس هدفًا للمجاهدين في السابق، وليس هو الآن، وإن كان قتل بعض رؤوس الكفر واغتيالهم أو إرهابهم أمر مطلوب شرعًا، لضرر هؤلاء الشديد على المجاهدين والجهاد، ولكن: ليس بهذه الطريقة ..

إن قطع رؤوس النفاق في الجزيرة وغيرها لا يكون إلا بعد موافقة القيادة العليا للمسلمين (قيادات المجاهدين والعلماء الربانيين) لأن في قتل هؤلاء من المفاسد التي لا بد لها من بحث ونظر وتمحيص وتقدير، ونحن لا نختلف في جواز التخلّص من هؤلاء المرتدين من عباد عباد الصليب، ولكن قرار مثل هذا لا يتّخذ دون الرجوع إلى القيادات العليا الواعية المدركة لأبعاد الأمور ..

إن عملية الإغتيال ليست بالصعبة على المجاهدين، فهؤلاء المنافقين أهداف سهلة نسبيًا، ولكن الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد قتل بعض المسؤولين .. إن للأمر تبعات وحيثيات لا بد من بحثها، والمجاهدون يُدركون هذا جيدًا، ولذلك لم يتعرضوا إلى هؤلاء المنافقين إلى الآن، فليس هذا هو الوقت المناسب ..

أقول: إن كان المجاهدون هم الذين قاموا بهذا التفجير فقد وقعوا في خطأ شرعي وإستراتيجي كبير، ونحن لا زلنا معهم وندعمهم بكل ما أوتينا من قوة، ولاكن إذا وقع منهم الخطأ فإننا ننصحهم ونبين لهم وجهة نظرنا، وهم لا شك لهم وجهة نظر في الأمر، ولكن لا نختلف وإياهم ولا نتخلى عنهم بأي حال: فهم من بيننا الذين تركوا الدنيا وزُخرفها وحملوا على عاتقهم شرف الدفاع عن الأمة وكرامتها، فهم الرجال في هذا الزمان، وهم الطائفة المنصورة بإذن الله، ووقوعهم في خطأ أو اثنين لا يعني أنهم حادوا عن الطريق العام، فهذا سيف الله خالد بن الوليد عندما قتل أسرى بني جذيمة متأولًا قال النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالدًا" (مرتين) . . تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من صنيع خالد، ولم يتبرأ من خالد نفسه لعلمه عليه الصلاة والسلام أنه مُتأوّل وأنه سيف من سيوف الله مسلّط على رقاب الكافرين، ولذلك استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته وكذلك فعل الصديق رضي الله عنه، فخطأ المجاهدين قطرة في بحر عظيم فِعالهم ..

ولكني - كما قلت - أكاد أجزم بأن الذي قام بهذا العمل جهة أخرى تريد زرع الفرقة بين المجاهدين والمسلمين كما أراد الشيخ أسامة حفظه الله برسالته الأخيرة زرع الفرقة بين الأمريكان والأوروبيين .. فالذي قام بهذا العمل يعلم علم يقين بأن العلماء والدعاة وعامة المسلمين لا يرضون بهذا العمل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت