ينقل لنا ماسح الأحذية قول نبينا صلى الله عليه وسلم"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" (يوهم الناس أنه على إطلاقه) .. ألا يعلم ماسح الأحذية بأن"عبد الله بن أُبيّ بن سلول"و"الجد بن قيس"وإخوانهم ومن نحا نحوهم لا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في سم الخياط، بل هم في الدرك الأسفل من النار، وقد قالوا لا إله إلا الله، بل وصلّوا الجماعة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتف أحدهم لصق بكتف أبي بكر وعمر .. إبليس قال لا إله إلا الله قبل آدم، ولكن إبليس في النار وآدم في الجنة .. ليس كل من قال لا إله إلا الله: دخل الجنة، فللشهادة ضوابط وحقوق ونواقض غابت عن ماسح الأحذية!!
مساكين هؤلاء المسّاحين، يظنّون أن تجارتهم رابحة وأنهم يغتنون!! {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (البقرة: 174) ، فهم يظنون أن ما يقبضون كثير، وهو عند الله قليل ..
أما التجّار الرابحين، الذين تجارتهم لا تبور، الذين لم يغرّهم بالله الغرور، والذين مشوا بدليل رباني على درب روحاني، الذين ربحهم أكيد، وممشاهم حميد، وطريقهم سديد، الذين ليسوا بضالين ولا مضلين، فقد عملوا بقول رب العالمين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف: 10 - 13) ..
إن تجارة الأحذية خاسرة، وتجارة رب العالمين رابحة، وقد استبدل - من لا عقل له - ما هو أدنى بالذي هو خير، فلم يعدو فكره ذاك الحذاء الوسِخ، والمجاهد سمى بروحه إلى رب السّما فترك ما هو نجس ..
إن لله عبادًا فُطنا .... طلّقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلمّا علموا .... أنها ليست لحيّ وطنا
جعلوها لُجّة واتخذوا .... صالح الأعمال فيها سُفنا