فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 4091

ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا .... وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد]

أقول: أتريد من شباب الإسلام أن ينتظروا الغد!! بعد أن يُهتك العرض وتمتلئ بطون حرائر المسلمات من أبناء الزنا!! بعد أن ينتهي الصليبيون من هتك عرض الرجال والنساء والأطفال (كما حصل في أبو غريب) !! بعد أن يُدمّروا مدن الإسلام (كما فعلوا في الفلوجة) على رأس من فيها!!

ليس كل انتظار - يا شيخ - محمود، فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من أكثر النظر في العواقب لم يشجع. وقال رضي الله عنه: انتهزوا الفرصة فإنها تمر مر السحاب ولا تطلبوا أثرًا بعد عين .. وقد قال عنترة بن شداد:

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد .... لنفسي حياة مثل أن أتقدما

فبعض الإقدام في وقته خير من كثير من التأخير، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك لما علم أن الروم يجمعون للمسلمين، ولم ينتظرهم حتى يدهموا جزيرة العرب بجحافل جيوشهم: فيقتلوا النفس ويهتكوا العرض ..

قال الشيخ حفظه الله [وفي القول أو الفعل؛ أن تجعل لنفسك العديد من الخيارات فذلك أصوب من ركوب طريق قد تحملك عليه لجاجة أو غضب أو تؤزّك عليه نزوة تزول؛ فإذا أنت مكبّل اليدين في الدنيا عاجزًا عن التدارك أو معاينًا للخسار في الآخرة ولات ساعة مندم.]

أقول: ومتى كان جهادًا فرضه الله من فوق سبع سموات، وأجمع على فرضيته العينية أهل العلم قاطبة: خسارة!! قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف: 10 - 13) ، فما نعتّه أنت بالخسارة أخبرنا الله بأنه خير وتجارة .. ثم إن الجهاد إذا تعيّن كان فرضًا على كل قادر من الرجال: الخروج، وهذا مُجمع عليه، ولا تجتمع أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، فأي خسارة في حكم أجمع عليه علماء الأمة قاطبة!! وإنما الخسارة أن تختار طريق غير الجهاد وقد تعيّن، وهذا كمن دهمه وقت الصلاة فاختار أن يحفر بئرًا للفقراء حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عليه، وكان يستطيع أن يصلي ثم يستأنف الحفر، ولكنه ترك عبادة الوقت لعبادة أُخرى فكان مُخطئا آثما وهو يحسب أنه يُحسن صُنعا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت