فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الشيخ حفظه الله [وما بي هنا أن أدخل أحدًا جنة ولا نارًا لكنه الحساب]
أقول: نعم، إنه حساب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التوبة: 38 - 39) ، وأي حساب!!
قال الشيخ حفظه الله [وقد تأملت سياسات الدول الكبرى فرأيتها لا تحكم بخيار واحد ولكنها تضع نفسها ما استطاعت في الدائرة التي تمكنها من تطوير خياراتها ومراجعة مسيرتها وعدم الاستئسار أو الالتزام بطريق لا محيد عنه. وهذا ممكن في حالات كثيرة ولكنه يعز على مَن حمل السلاح واحتكم إلى البندقية وأحرق السفن.]
أقول: ونحن تأملنا كتاب ربنا فوجدنا فيه {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} (النساء: 75) ، وإنه والله يعز على رجالنا أن يسمعوا صراخ النساء والولدان واستنصار الرجال ثم يحيدوا عن السلاح!! إنما يكون هذا الخيار وهذا التراخي في جهاد الطلب الذي هو فرض كفاية، أما جهاد الدفع فيتعيّن على المسلمين القيام به في وقته، وقد حكم بفرضيته رب العزة من فوق سبع سموات، ومن كان يظن بأنه أفقه في السياسة من خالق الأرض والسموات فهو مجنون، والعبادات الموقوتة بوقت لا يجوز تأخيرها عن وقتها بغير دليل شرعي، ولا دليل على تأخير الجهاد إذا دهم العدو بلاد المسلمين، وليس تأخيره من السياسة بل هو من التثاقل إلى الأرض كما قال رب الأرض .. ولا فرق بين من يقول بتأخير الجهاد المتعيّن وبين من يقول بتأخير صيام رمضان إلى صفر حتى يستعد الناس للصيام، فهذا لا يقوله عاقل!!
قال الشيخ حفظه الله [ثم هي أعمال تدخل في دائرة التدمير باعتراف أصحابها قبل غيرهم؛ فهي لا تبني بيتًا ولا تؤسس جامعة ولا تنشئ مدرسة ولا تقيم مصنعًا ولا تفتح شارعًا ولا تُعلِّم جاهلًا ولا تُرشد ضالًا، ولا تطعم جائعًا ولا تعالج مريضًا ولا تكسو عاريًا ... ، ولا ... ، ولا .... ]