فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم" (الاختيارات الفقهية ص309) .."
فشيخ الإسلام قرر أنه لا يُشترط لدفع العدو الصائل شرط، وهؤلاء يشترطون لدفعه ألف شرط وشرط، ثم يزعمون أنهم يمشون على خطى شيخ الإسلام!!
قال ابن رشد:"طاعة الإمام لازمة وإن كان غير عدل ما لم يأمر بمعصية، ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين" (أنظر فتح العلي المالك للشيخ عليش 1 390) .
قال الإمام الجصاص:"ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم، وأنفسهم، وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم" (أحكام القرآن للجصاص 3 114) .
جاء في حاشية الدسوقي:"ويتعين الجهاد بفجء العدو، قال الدسوقي: (أي توجه الدفع بفجئ(مفاجأة) على كل أحد وإن امرأة أو عبدا أو صبيا، ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين" [حاشية الدسوقي (2 174) ]
فكلام العلماء واضح بيّن في هذه المسألة، فالإستئذان يكون في جهاد الطلب فقط، أما جهاد الدفع الذي هو متعيّن على الأفراد: الرجال منهم والنساء والعبيد، فلا استئذان لأب ولا لزوج ولا لولي أمر ولا لوالدين ولا لدائن فيه، وقد قال الفقهاء"لا استئذان في فروض الأعيان"، ولكن هؤلاء لا ينقلون هذه الأقوال، وإنما ينقلون من النصوص ما يحقنون بها دماء النصارى المعتدين إرضاء لأولياء أمورهم المرتدين!! فيركّبون نصوص جهاد الطلب على جهاد الدفع!!
والأمثلة كثيرة على هذه الطوام التي تزخر بها القناة"السعودية" (نسبة إلى ملّاكها) ..
إن الأمر، وإن كان مضحكًا من حيث الظاهر، إلا أنه خطير وعظيم من حيث التأثير، وقد قال المثل"لكل ساقطة لاقطة"، فهناك الكثير من الناس ممن قد يتأثرون بهذا الإعلام الساقط: لجهلهم، أو لثقتهم الزائدة لكون