فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 4091

بلادِ النصيريّةِ في سوريّا، ويُلاقونَ تعذيبًا شديدًا جعلتْ بعضُهم يفقدُ عقلهُ، وآخرونَ مأسورونَ في العراق ِ محكومونَ بأحكام ِ سجن ٍ أسطوريّةٍ، وبعضُهم هلكَ منقطعًا في الأرض ِ، ومنهم من فُقدَ ولا زالَ مفقودًا لا يعلمُ عنهُ أهلهُ شيئًا، وقد بلغَ والداهُ من العمر ِ عتيًّا كانوا ولا زالوا يبكونهُ بكاءً مُرًّا، أعرفُ بعضَ قصص ِ هؤلاءِ معرفة ً شخصيّة ً، وهو ما يُذكرنا بمأساةٍ لا زالتْ فصولُها تتابعُ في غوانتنامو، كلُّ ذلك يجعلُنا نؤكّدُ على عدم ِ الخروج ِ مُطلقًا، وقصر ِ المقاومةِ على أهل ِ العراق ِ فحسبْ - مع الأخذِ في الحسبان ِ الخياراتِ الأخرى -، ولزوم ِ أهل ِ العلم ِ ورأيهم في ذلكَ، والاشتغال ِ بأمور ِ الخير ِ المُختلفةِ، كالدعوةِ وطلبِ العلم ِ والإصلاح ِ في المُجتمع ِ، ولا يُكلّفُ اللهُ نفسًا إلا وُسعها.]

أقول:

قوله [وعندي من القصص ِ ما يندى لهُ الجبينُ، من إخوةٍ لا زالوا في ميعةِ الشبابِ ولين ِ العيش] ونحن عندنا قصص لبعض الناس وقد وضع على بطونهم الصخر في رمضاء مكة، وبعضهم غرزت حربة في فرج أمه أمام عينيه وعُذّب حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن الكفر بالله ظاهرًا لشدة التعذيب مع اطمئنان القلب، وعندنا قصة من غُمس في الزيت المغلي ليخرج منه عظمًا، وعندنا قصص بعض الناس الذين نشروا بالمناشير من مفرق رؤوسهم إلى أقدامهم ومشّطوا بأمشاط الحديد ما بين اللحم والعظم، ومَن ألقوا في الأخاديد المضرَمة بالنيران .. القصص كثيرة، وهل الإسلام إلا هذه القصص، وهل الجهاد إلا هذه المخاطرة بالنفس!! كيف يتحقق البيع لله إن بقي الشباب في"لين من العيش"في أحضان أمهاتهم والإسلام يهدم أمام أعينهم وهم يسمعون صراخ أخواتهم اللاتي مزّق العلوج ثيابهن. من يدافع عن الإسلام ومن يجاهد إذا ً!! وكيف تكون الجنة تحت ظلال السيوف إن لم يكن كل هذا!! وهل تتوقع من الأمريكان أن يفرشوا الطريق للمجاهدين وبالورد والريحان!! وأين كلام الناصح من قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء عند النسائي وغيره: أن رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة" (إسناده صحيح: أحكام الجنائز 50) ، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214)

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"والمرجف: هو الذي يهوّل قوة العدو أو يضعف قوة المسلمين فيقول: السرية الفلانية ذهبت قبلنا هُزمت، أو يقول: العدو جيشهم كثير، عندهم قوة وعندهم صواريخ وقنابل وعندهم كيماويات فهذا مرجف أيظًا، فمثل هؤلاء يجب على الإمام أن يمنعهم ولا يأذن لهم بالجهاد لأن ضرر هؤلاء أكثر من نفعهم إن كان فيهم نفع ..." [الشرح الممتع على زاد المستقنع: ج8 - ص19]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت