فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 4091

أما قول الإمام العز رحمه الله فليس على ما قال"الناصح"، ولا يُسلّم للعز رحمه الله على إطلاقه، قال الشيخ المحدث عبدالله بن عبدالرحمن آل سعد حفظه الله عن هذا المقطع من كلام العزّ:"فقوله [أي: العز] (يجب .. ) فيه نظر لما أخرجه أحمد (21355) والترمذي (2568) ، وقال: هذا حديث صحيح، وصححه ابن حبان (3349) ، و (3350) ، و (4771) ، والحاكم 1 416 - 417 وقال: صحيح على شرط الشيخين، و2 113 وصحح إسناده كلهم (1) [1] من طريق ربعي بن حراش عن زيد بن طبيان يرفعه إلى أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله ... ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا وأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له .."فقوله عليه الصلاة والسلام"فهزموا وأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له"يخالف ما قاله ابن عبد السلام ولذلك بوّب ابن حبان على هذا الحديث 11 91: ذكر البيان بأن الثبات في الحرب عند انهزام المسلمين مما يحبه الله. اهـ"

وقد كان بعض السلف يثبت لوحده للعدو أو يهجم عليهم بمفرده.

أخرج أبو داود (2512) ، والترمذي (2972) ، وصحح النسائي في الكبرى (10961) ، و (10962) وصححه ابن حبان (4711) كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو فقال الناس: مَهْ مَهْ لا إله إلا الله يُلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا: هلمّ نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله تعالى {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد.

قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.

فتبيّن أن المصلحة في مهاجمة العدو والثبات عند لقاءه حتى لو كان الإنسان لوحده، وأن ترك الجهاد من إلقاء اليد في التهلكة وليعلم أن كلام عبد العزيز بن عبد السلام - فيما يظهر - ليس في قتال الدفع حتى يقال به فيما يجري على المسلمين الآن وإنما قتال الطلب - والله أعلم - ولذلك أوجب التولي إذا علم الإنسان أنه يقتل من غير نكاية في الكفار.

وأما في قتال الدفع فلو حصل التولي والإنهزام من قبل المسلمين لاستولى الكفار على بلاد المسلمين وقتلوا المسلمين وسبوا النساء والذرية وهدموا المساجد وخربوا العمران وهذه مفاسد عظيمة جدا ويحصل معها شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام - نعوذ بالله من ذلك - وهذا لا يقوله أحد لا عالم ولا غيره فظهر والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت