وهذا ما لم يقل به الأمير ولا أميره الشيخ أسامة حفظه الله الذي عرض المهادنة على أوروبا في رسالته المشهورة وأمهلها ثلاثة أشهر، فالقوم ليسوا بهذه السذاجة وقلة بضاعة في السياسة كما يحاول هذا"الناصح"تصويره ..
الفقرة الخامسة:
[فإذا رأوا (أهل العراق) أن لا قِبلَ لهم بقتال ِ العدوِّ لضعفٍ أو عجز ٍ أو استنزافٍ، فإنَّ لهم أن يفعلوا ما يرونهُ بديلًا عن المواصلةِ في القتال ِ، قالَ شيخ ُ الإسلام ِ ابنُ تيميّة َ:"إنَّ الأمرَ بقتال ِ الطائفةِ الباغيةِ مشروطٌ بالقدرةِ والإمكان ِ، إذ ليسَ قتالُهم بأولى من قتال ِ المُشركينَ والكفّار ِ، ويُعلمُ أنَّ ذلكَ مشروطٌ بالقدرةِ والإمكان ِ"انتهى كلامهُ وهو في الفتاوى.]
أما قوله [فإنَّ لهم أن يفعلوا ما يرونهُ بديلًا عن المواصلةِ في القتال] فهذا خطأ فادح وعظيم، إذ لا بد أن يقيّد هذا الكلام بالمصلحة الشرعية، فيقال"فإنَّ عليهم أن يفعلوا ما يرونهُ مصلحة شرعية"أو ما شابه ذلك، وليس لهم أن يفعلوا ما يرونه دون ضوابط شرعية .. وأنا أقول: الأمريكان يهتكون عرض العراقيات المسلمات في السجون والبيوت، فما هو بديل الرجال عن القتال في رأي الناصح!!
أما قول ابن تيمة وشرطه فهذا الشرط يناقضه في الظاهر قول شيخ الإسلام الآخر"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر، وبين طلبه في بلاده" (الاختيارات: 532) ، وفي الحقيقة ليس هناك تناقض، فإن الكلام الذي نقله"الناصح"هو في قتال أهل البغي وفي جهاد الطلب، أما جهاد الدفع الذي هو في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان وكشمير والفلبين وطاجيكستان وأريتريا والصين وغيرها من الثغور اليوم فهذا لا ينطبق عليه، فالجهاد هنا جهاد دفع وليس طلب، وما ينطبق عليه هو ما نقلناه من قول شيخ الإسلام الصريح الظاهر الموافق للكتاب والسنة والمجمع عليه بين العلماء، وأرجو من الجميع أن يحفظوا قالة ابن تيمية في الأمر"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان"، فكل ما نعق ناعق واشترط شارط: اصفعوه بهذا البيان .. ثم إن أهل البغي إن قاتلونا وصالوا علينا فلا يكون هناك شرط، بل يجب قتالهم ودفعهم، وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أمره بقتل الصائل المسلم ..