الفقرة السادسة:
وقد ذكر كلاما للإمام ابن القيم وللعز بن عبد السلام ثم قال:
[وانظرْ إلى هذا الكلام ِ الذي يخرجُ من مشكاةِ النبوّةِ وتأمّلهُ حقَّ التأمّل ِ، وقارنهُ بأفعال ِ من ينتسبُ للجهادِ، فيقصدُ إلى قتل ِ المسلمينَ الآمنينَ من الرّجال ِ والنّساءِ والأطفال ِ في بلادِ الإسلام ِ، ويزعمُ أنَّ ذلكَ من بابِ التترّس ِ، ولو كانَ قتلُ المسلمينَ ضِمنًا يجوزُ في زمن ٍ أو حال ٍ لكانَ قتلُ المتخلّفينَ في مكّة َ من المسلمينَ حالَ قِتالَ الكفّار ِ مشروعًا وجائزًا، غيرَ أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى حرّمَ قتالَ الكفّار ِ حينئذٍ حقنًا لدماءِ أولئكَ المسلمينَ، مع أنَّ أذى كفار ِ قريش ٍ وضررهم قد بلغَ حينها مبلغًا عظيمًا.]
قوله [وقارنهُ بأفعال من ينتسبُ للجهادِ، فيقصدُ إلى قتل ِ المسلمينَ الآمنينَ من الرّجال ِ والنّساءِ والأطفال ِ في بلادِ الإسلام] فهذا من أعظم الكذب والإفتراء والبهتان، فمن من المجاهدين"يقصد"إلى قتل المسلمين!! وهل خرج المجاهدون من ديارهم وأبنائهم وتعرضوا إلى ما تعرضوا له من القصص التي ذكرها"الناصح"آنفًا إلا لحفظ حياة المسلمين والدفاع عنهم، فكيف لمن خرج للجهاد وهو يعلم أنه يلاقي كل هذا ثم يقصد قتل المسلمين الذين خرج للدفاع عنهم!!
أما قوله [ولو كانَ قتلُ المسلمينَ ضِمنًا يجوزُ في زمن ٍ أو حال ٍ لكانَ قتلُ المتخلّفينَ في مكّة َ من المسلمينَ حالَ قِتالَ الكفّار ِ مشروعًا وجائزًا، غيرَ أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى حرّمَ قتالَ الكفّار ِ حينئذٍ حقنًا لدماءِ أولئكَ المسلمينَ، مع أنَّ أذى كفار ِ قريش ٍ وضررهم قد بلغَ حينها مبلغًا عظيمًا] فهذا أيظا من التزييف والتحريف، وهل غاب عن"الناصج"بأن الأمة أجمعت على جواز قتل المسلمين تبعًا في مسألة التترس!! قال ابن تيمية رحمه الله: وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم. (الفتاوى 28 546 - 537، جـ 20 52) .. وقال في مجموع الفتاوى (28 \ صفحة 45) :"والسنة والإجماع متفقان على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا من دينار، ففي الصحيح"من قتل دون ماله فهو شهيد. وذلك لأن حماية بقية المسلمين من الفتنة والشرك وحماية دينهم وعرضهم وما لهم أولى من إبقاء بعض المسلمين أحياء، وهم الأسرى في يد الكفار المتترس بهم. (انتهى) .. ففي المسألة إجماع