فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما فعل أسيرك البارحة؟"
قلت: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله.
قال: ما هي؟
قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم الآية وقال لن يزال يا رسول الله عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ...
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك وهو كذوب .. تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟
قال: لا!!
قال: ذاك الشيطان (رواه البخاري)
انظر إلى حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع هذه الفائدة: لم يقل لأبي هريرة رضي الله عنه: هذا الشيطان كافر عدو لك لا تأخذ منه شيئًا، بل قال عليه الصلاة والسلام"صدقك وهو كذوب"، فهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم بصدق الشيطان في هذه الفائدة، فنأخذ من الشيطان هذه الفائدة وندع باقي أمره ونبغضه في الله، ونؤمن بأنه"كذوب"في غير هذا ..
إن العالم يمضي ساعات طوال في البحث بين أكوام الكتب والورق عن مسألة واحدة فيخرجها لك في أبها حلة، ولو رمتَ إخراجها بنفسك لقضيت أياما - بل شهورا - ولم تخرج نصف المسألة، فما بالك بمن قضى سنوات طوال في تأليف كتاب واحد ثم يأتي من يُلغي هذا الجهد الكبير والساعات الطويلة بحجة مخالفة مسألة أو بضع مسائل!!
ماذا تقول يا هذا لو نقلنا لك بعض أقوال السلف الشاذة!! إذا لا يبقى للأمة عالم .. خذ مثالًا واحدًا: لو أتاك رجل في بيتك وقال لك: أريد أن أتزوج أختك بشرط أن أراها عارية - كما خلقها ربي - قبل الزواج!! ماذا تقول لهذا الرجل!!
أتعرف الإمام ابن حزم!! هذا الإمام الجليل يرى جواز النظر إلى جسد المرأة بهذه الطريقة في حال من أراد الزواج!! قال رحمه الله"من أراد أن يتزوج امراة حرة أو أمة فله أن ينظر منها - متغفلا وغير متغفل - إلى ما بطن منها وما ظهر - ..." (المحلى) !! ولا شك أن هذا رأي شاذ .. فما رأيك في الإمام ابن حزم!!
هذا مثال واحد، وما شذ من أقوال العلماء كثير، كثير!!