لا تأخذ من عالم واحد كل شيء (خلا النبي صلى الله عليه وسلم) ، ولا تتبع علمك الرجال، وخذ من حيث أخذوا، وإذا أتاك النص القطعي (اللفظ والدلالة) - من كتاب أو سنة - ولا معارض ظاهر له (مثله أو أقوى منه) : فهو الحق الذي تعبدك الله باتباعه، فلا تلتفت بعده لقول أحد (إلا أن يكون فهمًا للنص له وجه شرعي) ..
ونقيض هذا: الغلو في العالم، فتجد أحدهم يقبل من شيخه كل شيء، ويدافع عن قوله بكل شيء، حتى لو ظهر له أن قول شيخه يخالف النصوص الشرعية!! فهذا أيظا مذموم وهو من الغلو في التبعية ..
رأيت أناس لا يعرفون من الإسلام سوى ما يقوله هذا العالِم، ولا يطيقون من يخالفه، وولائهم وبراءهم يدور عليه، فلا قول إلا قوله ولا رأي إلا رأيه!! رأيت أناس لا يعرفون من الدين إلا ما قال"حسن البنا"، أو"محمد بن عبد الوهاب"أو"إلياس الكاندهلوي"أو"تقي الدين النبهاني"أو"ابن تيمية"أو غيرهم من أفراد العلماء رحمهم الله!!
إن التحزب يولد التعصب وهو داء عضال وسوس ينخر في جسد الأمة، فكثير من أفراد هذه الأحزاب أغلق على نفسه باب قلعة حزبه وحرم نفسة من الخير ما لا يعلمه إلا الله .. هذه الحزبية أورثت أحقادًا وضغائن وخلافات نحن في غنى عنها، وأكثر هذه الخلافات نتاج الجهل وقصر النظر وضيق الأفق ..
قال العلامة المعلمي: من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل، ومن أمضى أسلحته أن يرمي الغالي كل من يحاول رده إلى الحق ببغض أولئك الأفاضل ومعاداتهم، يرى بعض أهل العلم أن النصارى أول ما غلوا في عيسى عليه السلام: كان الغلاة يرمون كل من أنكر عليهم بأنه يبغض عيسى ويحقره ونحو ذلك فكان هذا من أعظم ما ساعد على أن انتشار الغلو لأن بقايا أهل الحق كانوا يرون أنهم إذا أنكروا على الغلاة نسبوا إلى ما هم أشد الناس كراهية له من بغض عيسى وتحقيره، ومقتهم الجمهور، وأوذوا فثبطهم هذا عن الإنكار، وخلا الجو للشيطان، وقريب من هذا حال الغلاة الروافض وحال القبوريين، وحال غلاة المقلدين (التنكيل1 6) ..
فإياك، ثم إياك من الغلو في التبعية أو الغلو في الردّ، واتخذ طريق العدل سبيلا ..
وقد غلا بعض الناس في المجاهدين حتى قال قائلهم: نأخذ منهم كل شيء!! وهذا من الجهل والخلل العقلي والعقدي، فالمجاهدون بشر يُخطؤون ويصيبون، وإقرار خطأهم وقبوله غلو غير مقبول في ديننا، وإنما نتولى