المجاهدين ونحبهم، ولا نقبل خطأهم ونتبرأ منه، فنحن تبع للحق لا للأشخاص، وإنما يكون الإتباع هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فقط لأنه هو الوحيد المعصوم في أمته صلى الله عليه وسلم .. وكيف يقول عاقل بأنه يأخذ ما خالف أمر الله أو أمر رسوله، ثم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم، والدين من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت، وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين، ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: 1 - طائفة تعظمه: فتريد تصويب ذلك الفعل، واتباعه عليه.
2 -وطائفة تذمه: فتجعل ذلك قادحا في ولايته، وتقواه، بل في بره، وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد.
والخوارج، والروافض، وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال: عظّم من يستحق التعظيم، وأحبه، ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنان، وسيئات؛ فيحمد، ويذم، ويثاب، ويعاقب، ويحب من وجه، ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج، والمعتزلة ومن وافقهم. (منهاج السنة: ج4)
إن الله سبحانه وتعالى قد يبتلي الناس في فترات من الزمان، فيجعل له أولياء يمتحن الناس بهم، فيكون إتّباعهم من غير هدي ضلال، كما أن تركهم من غير تجرد ظلم ..
قال الدورقي رحمه الله تعالى"من سمعته يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهمه على الإسلام"، وقالها أحمد رحمه الله تعالى في حق يحيى بن معين، وقيلت في حق أبي زرعة، وعكرمة، رحم الله الجميع. قال سفيان بن وكيع:"أحمد عندنا محنة، من عاب أحمد فهو عندنا فاسق"، وقال غيره:"احمد محنة به يعرف المسلم من الزنديق"، وقيل في الإمام أحمد:
أضحى ابن حنبل محنة مأمونة .... وبحب أحمد يعرف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقصا .... فاعلم بأن ستوره ستهتّك