فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 4091

هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الحج: 78) ، فهذا ابراهيم الخليل عليه السلام سماكم"المسلمين"فمن أين هذه الأسماء!!

إن الإعتصام يكون بالله، وليس بالحزب، والولاية تكون لله وليست للحزب، والبراءة تكون من الكفار وليست ممن هو خارج الحزب، والرسول هو المتبوع وليس دستور أو نظام الحزب .. أليس كلنا من إخوان المسلمين!! أليس كلنا يروم اتباع الصحابة والتابعين!! أليس كلنا يبتغي تبليغ الدين!! أليس كلنا يريد جهاد الكفار والمرتدين!! أليس كلنا هدفه تحرير بلاد المسلمين!! تعددت الوسائل والغاية واحدة، وان نحن اشتغلنا بذم الوسائل وتبديعها وتفسيقها وتكفيرها فمتى ننصح لإخواننا ومتى نبدأ خطوات تصحيحها ومتى يستجيب لنا المخالفون ومتى يبدأون بالتصحيح، وهل بقي لنا وقت في حياتنا لكل هذا!! ومن للثغور إن نحن اشتغلنا بهذا عنها!!

{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} (المؤمنون: 52 - 54) ، وكفى بهذه الآيات واعظة لمن كان له قلب ..

تخيّل أن لصًا دخل بيت أحدهم فإذا بصاحب البيت يسب جاره ويلعنه بسبب مشكلة قديمة بينه وبين جاره، واللص ممكّن في البيت بلا منغصات: يسرق ويقتل ويهتك العرض وصاحب البيت مشغول بجاره!!

هذه كلمة إشفاق لإخواني المسلمين: إياكم والإفراط أو التفريط في العلماء .. إياكم والحزبية .. أنتم مسلمون وكفى بالإسلام شرفًا وفخرا:

ومما زادني شرفا وفخرا .... وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي .... وأن صيّرت أحمد لي نبيّا

وانظر - رحمك الله - قول الإمام ابن القيم وافهمه فإنه قيّم، قال رحمه الله"ولابد من أمرين أحدهما أعظم من الآخر، وهو النصيحة لله، ولرسوله، وكتابه، ودينه، وتنزيهه عن الأقوال الباطلة المناقضة لما بعث الله به رسوله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت