دارٌ متى ما أضحكت في يومها ... أبكتْ غدًا، قبحًا لها من دار
قدّر الله - سبحانه وتعالى - أن أرى برنامجًا عن الأسود في الغاب قبل أيام قليلة، وكنت أعجب من الأسد كيف ينام قرير العين وكأنه يعيش في الأرض وحده، ثم ينهض بكل كسل وثقل، ويمشي الهوينا مطأطئ الرأس لا يلتفت ولا يحدث صوتا ولا جلبة وكأنه حَمل وديع لا يشك من حوله أنه قام لينام ثانية، وفي لمح البصر رأيت الليث وقد وثب وثبات سريعة عظيمة مهيبة انقض بعدها على فريسة فتك بها بأنيابه ومخالبه لدرجة أني شككت في الأسد: أهو هو، أم غيره!!
هكذا أسد الإسلام أسامة في هذا الشريط ..
ماذا يريد!!
أهي الهدنة حقًا، أم استفزاز!!
أهو الإعذار، أم الإنذار!!
أهي الصراحة، أم خلط الأوراق وزرع حالة الترقب ليبقى العدو واقفا على أطراف أصابعه ينتظر الوثبة من الأسد!!
تكلّم المحللون، وتضاربت الآراء، وخرج معتوه من البيت الأبيض بسرعة البرق ليُعلن ما من الممكن أن يكون عين ما أراد أسد الإسلام حفظه الله ..
لقد أقام أسد الإسلام الدنيا وأقعدها بشريط تكلم فيه لأربعة دقائق هز بها أركان الشرق والغرب، ثم رجع إلى ذلك الجبل، وجلس حول القدر المعفّر الذي فيه الشاي الأخضر مع أصحاب له سُمّر، ليترك العالم في حيص بيص، ويُشغل المحللين والخبراء والمفكرين والسياسيين والعسكريين والإعلاميين والكفار والمنافقين، وكأنه جعل على وجه الكفر كله غشاوة كي لا يُبصروا ما يأتيهم ..