إنكسرت القيود، وتحطمت الأغلال، وتبددت الغيوم، وزالت الغشاوة، وانقشع الغبار ..
لأول مرة منذ قرون عرف ثلة من الشباب المسلم معنى قوله تعالى"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"..
عرفوا حقيقة قوله تعالى"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"..
آمنوا بأن"وما النصر إلا من عند الله"..
أيقنوا بقلوبهم وأدركت عقولهم"وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا"فليست الحياة أو الموت بيد البشر ..
أُلغيت جميع المفاهيم الأرضية والنظريات البشرية في قلوب هؤلاء الرجال لتحل محلها الشريعة الربانية: لا عبرة للإتفاقيات الدولية، ولا للشرعية الدولية، ولا لقوى عظمى عسكرية أو إقتصادية .. لا عبرة للحدود الجغرافية التي وضعها الإحتلال ليفرق الأمة الإسلامية، إنتهت معاهدة سايكس - بيكو وجميع المعاهدات الإنهزامية لتحل محلها الوحدة الشرعية للأمة الإسلامية.
نظر الشيخ عزام رحمه الله إلى هؤلاء الرجال نظرة عالم بصير خبير بالأمور فعمل على تنظيمهم وترتيب صفوفهم وتعليمهم أمور دينهم وإرشادهم، ففتح مكتب الخدمات الذي استقطب من خلاله أكثر المجاهدين من العرب وغيرهم، الذين لُقّبوا في ما بعد بـ"الأنصار"..
كثر المتطوعون، واحتاجوا إلى من يعتني بهم ويوفر لهم الإحتياجات العلمية والعسكرية الأساسية ليستعدوا للجهاد، ففُتح مكتب آخر أسسه شاب من شباب الجهاد حمل على عاتقه تجهيز المجاهدين وتدريبهم وتأهيلهم ليكونوا خير عونٍ للجهاد ..
عمل هذا الشاب المجاهد على توحيد الصفوف وقيادة السرايا وغزو الكفار بنفسه، فكان مثالًا للقائد المجاهد تجلت فيه صفات العبقرية مع ما رزقه الله من خصال حميدة: كالتواضع والزهد في الدنيا والحزم والحلم والأناة مما جعل الرجال يلتفون حوله وينقادون له طواعية لما رأوا من إخلاصه وتجرّده لله (نحسبه كذلك والله حسيبه) ..