بعض الناس يتسائل، بعد أن عرض الشيخ"الهدنة"على الأمريكان: هل غير الشيخ منهجه!!
أقول: هناك فرق بين التكتيتك والإستراتيجية، وبين المنهج: فمنهج الشيخ هو القرآن والسنة {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (الأنفال: 39) ، ولا يمكن للشيخ أن يغير هذا المنهج الذي شرّفه الله ببذل النفس والنفيس من أجله، وإنما هي الحرب والخدعة ..
إن ما فعله الشيخ هو تغيير في التكتيك العسكري، وربما غيّر بعض خطوط الإستراتيجية الحربية مع العدو، ولكن ما فعله هو من صميم المنهج، بل هو من أعظم عناصر نصرة المنهج .. إنه لم - ولن - يعرض سلامًا على الكفار، وهناك فرق بين السلام والهدنة، والهدنة مشروطة بشروط عادلة لم يبينها الشيخ، والعدل لا يكون إلا في صالح الأمة الإسلامية لأن عقيدة وسياسة الكفار مبنية على الظلم ..
إن هذا الحدث الخطير لا يدرك أبعاده إلا من عرف حقيقة الصراع، وقرأ التاريخ، وفهم أبعاد الكلام، وعرف كيف تنشأ الأمم وكيف تسقط الإمبراطوريات، وعرف جميع الخيوط وكيفية الإمساك بها وتوجيهها لخدمة الهدف المنشود ..
إن كلام"أسد الإسلام"الأخير لا يُدرك كنهه إلا الأذكياء، ولا يستطيع مواجهته إلا العباقرة الدهاة، ولم أرى - بعد البحث والنظر - من استطاع أن يرد على الشيخ كلامه، وذلك أن الشيخ لم يترك لأحد مجال للرد فقد أتى في كلماته القليلة على جميع خيوط الأحداث فأمسكها بيد واحدة، واليد الأخرى تستعد للفتك بمن أراد التلكؤ أو التحايل على الواقع ..
إنه واقع جديد، واقع لو استغله المسلمون لكانت الضربة القاضية، ولكانت قاصمة ظهر العدو الصليبي الصهيوني .. لا تعجبوا أن جرّدت الدول الصليبية واليهود جيوش المخابرات والمحللين والمفكرين والسياسيين للبحث عن مخرج من هذا المأزق الخطير، فهم يدركون حجم الكارثة التي ألمّت بهم والتي جعلها"أسد الإسلام"واقعا في حياتهم ..