فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 4091

لا نقاتل الأمريكان، من أراد قتالهم فليقاتلهم بنفسه، ومن اغتر بعقيدته فليفعل ما بدا له، نحن قاعدون في بيوتنا وبين أبنائنا لنحفظ أرواحنا، هؤلاء الذين يقاتلون أمريكا الجبّارة: شباب أخذتهم الحماسة، أغرار، جهال، ضلّال، أصحاب فتنة، خوارج، متهوّرون يُلقون بأيديهم إلى التهلكة!! نفس المنطق، ونفس الوقاحة: أحجمت أنفسهم فأطلقوا ألسنتهم!!

هنا أيس موسى عليه السلام منهم، وأدرك حالهم وعرف نفسيتهم الإنهزامية الجبانة، فـ {قَالَ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (المائدة: 25)

هذا حال المؤمنين مع الجبناء المتقاعسين ..

دعوة فيها الحسرة والألم. وفيها الالتجاء. وفيها الاستسلام لله. وفيها - بعد ذلك - المفاصلة والتصميم والحسم {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ، إنها الآصرة التي يجتمع عليها أو يتفرق المؤمنون .. لا جنس، لا نسب، لا قوم، لا لغة، لا تاريخ، لا وشيجة من كل وشائج الأرض إذا انقطعت وشيجة العقيدة، وإذا اختلف المنهج والطريق ..

ثم يقضي ربنا جل في علاه بقضاء هو الأمثل والأحكم لمن فهم معناه، فهذا الجيل الذليل الذي تمرغ في العبودية للبشر وانكسر نفسيًا على يد فرعون، لا يصلح لعظائم الأمور، فلا بد من تبديله أو إعادة صياغة طريقة تفكيره، فأتى الأمر الإلهي المبين {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (المائدة: 26)

أربعون سنة في الصحراء الجرداء كفيلة بأن تنشئ جيل بعيد كل البعد عن صفات الفسق والخنوع والخضوع والذل والإنكسار .. أربعون سنة أتت بجيل من أبناء هؤلاء لم يشهدوا تنكيل فرعون، ولم يعيشوا عبادة الخوف للبشر، أربعون سنة وهم ينظرون إلى السماء ليس بينهم وبين الله حجاب في الصحراء ..

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ومات أكثر بني إسرائيل هناك في تلك المدة، ويقال: إنه لم يبق منهم أحد سوى يوشع وكالب، ومن ههنا قال بعض المفسرين في قوله {قال فإنها محرمة عليهم} هذا وقف تام، وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت