{أربعين سنة} منصوب بقوله {يتيهون في الأرض} فلما انقضت المدة، خرج بهم يوشع بن نون عليه السلام، أو بمن بقي منهم، وبسائر بني إسرائيل من الجيل الثاني .. (انتهى) ..
لقد وعى صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم هذا الدرس جيدًا، وفهموا هذه الآيات فهما دقيقا: فحين واجهوا الشدة وهم قلة أمام نفير قريش في غزوة بدر، قالوا لنبيهم صلى الله عليه وسلم: إذن لا نقول لك يا رسول الله ما قاله بنو إسرائيل لنبيهم. {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون} لكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا فإننا معكما مقاتلون ..
وروي عن المقداد قوله: والله يارسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك ..
وعن سعد بن معاذ قوله: كأنك تعرض بنا يا رسول الله، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسرْ بنا على بركة الله ..
قال ابن كثير في تفسيره - بعد هذه الآيات - في وصف يهود: .... فظهرت قبائح صنيعهم للخاص والعام، وافتضحوا فضيحة لا يغطيها الليل، ولا يسترها الذيل، هذا وهم في جهلهم يعمهون وفي غيهم يتردّدون، وهم البُغَضاء إلى الله وأعداؤهُ، ويقولون مع ذلك: نحن أبناء الله وأحباؤه، فقبح الله وجوههم التي مسخ منها الخنازير والقرود، وألزمهم لعنة تصحبهم إلى النار ذات الوقود، ويقضي لهم فيها بتأييد الخلود، وقد فعل وله الحمد في جميع الوجود (انتهى كلامه رحمه الله) ..
هذا هو حال يهود مع نبيهم ورسولهم الكريم كليم الله موسى عليه السلام، ولعلك أدركت أيها القارئ - بعد هذه البيان - حقيقة قول النبي صلى الله عليه وسلم"لتتبعن سُنن من قبلكم، شبرا بشبر، أو ذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتُموه .. قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن" (صحيح: صحيح الجامع 5063)
هل سمعت مسلمًا يقول لك: نحن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، هل سمعت من يقول لك: نحن خير أمة أُخرجت للناس وهو جالس في بيته متخلف عن قضايا امته، ينتظر النصر من عصى موسى دون بذل أو سعي