فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 4091

أو جهاد .. نعم، لقد قالها اليهود والنصارى من قبل {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ... } (المائدة: 18) ، فكان الجواب الرباني في نفس الآية {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} ، لستم أفضل من غيركم حتى تعملوا ما لا يعمله غيركم من القيام بواجبات الدين وبذل الغالي والنفيس في سبيله!!

يقولون: إن المجاهدين هم سبب ما فيه المسلمون اليوم!! هم الذين جلبوا على المسلمين المصائب!! هم السبب في هجوم الكفار على بلاد المسلمين!! هم الذين أعطوا أمريكا المبرر لغزو بلاد المسلمين!! لا شك أنك سمعت هذا من بعض البائسين الجُهال .. أتريد أن تعرف حقيقة هذا القول!! دونك كلام بني إسرائيل لنبيهم موسى عليه السلام {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَاتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا .... } (الأعراف: 129) ، ومن قال لكم ألا تُقاتلوا فرعون من قبل أن يأتي موسى!! وبعد أن أتاهم نبي الله يخلصهم من جبروت فرعون يتذمّرون لأنهم وقعوا في محنة لفترة وجيزة!! هكذا المُستعبَدون، لا يُحسنون إلا التذمر والشكوى، أما الصبر على البلاء والعمل الجاد والجهاد، فدونه خرق القتاد!!

أتريد مثالًا آخر يبين لك بمن يقتدي منتقدي المجاهدين: قال تعالى محدثًا عن بني إسرائيل بعد أن جاوزوا النهر مع طالوت {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} ، هي العبارة ذاتها {لا طاقة لنا اليوم بأمريكا وجنودها} !!

ولكن انظر إلى رد المؤمنين {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 249) ، والصبر الحقيقي لا يظهر إلا في مثل هذه الأوقات ..

ماذا فعل موسى عليه السلام: لقد جاء بوعد إلهي ليحررهم من طغيان فرعون وينتشلهم من وحل عبودية هذا الطاغوت إلى رحاب توحيد الله، كان يريد أن يقودهم للجهاد في سبيل الله، يريدهم أن يخلعوا ثوب الخوف والذل الذي ألبسهم إياه جنود هذا الدعيّ، لكن هؤلاء الخوالف الجبناء عجزت عقولهم عن تصور هذه الحرية التي نسوا ما هيتها!! تجرّؤوا على الله وبدّلوا دينه وعبدوا الدنيا المتمثلة بالعجل الذهبي، ومع هذا لم يتجؤوا على بشر مثلهم!!

إننا اليوم بين جيلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت