اللصوص أمامهم من قندهار. فعزل أهل تلك الجهة واليها التابع لرباني (حاكم كابل آن ذاك) لعجزه عن الاحتساب على اللصوص وعينوا الملا محمد عمر أميرًا عليهم. فأعلن تطبيق الشريعة في قندهار التي فرحت به وبأتباعه من طلبة العلم الشرعي.
وهذه قصة البداية يرويها أمير المؤمنين بنفسه والتي جاءت على لسانه في تسجيل بثته إذاعة"صوت الشريعة"في قندهار، وكانت الإذاعة الناطقة باسم الإمارة الإسلامية، قال حفظه الله:
"كنت أدرس في مدرسة ببلدة"سنج سار"بقندهار مع حوالي 20 من زملائي الطلاب، فسيطر الفساد على الأرض، واستشرى القتل والنهب والسلب وكان الأمر بيد الفسقة والفجرة، ولم يكن أحد يتصور أنه من الممكن تغيير هذا الوضع وإصلاح الحال، ولو فكرت أنا أيضًا وقلت في نفسي {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} لكفتني هذه الآية، ولتركت الأمر، لأنه لم يكن في وسعي شيء، لكنني توكلت على الله التوكل المحض، ومن يتوكل على الله هذا النوع من التوكل لا يخيب أمله أبدًا .. لعل الناس يتساءلون:"
متى بدأت الحركة؟
ومن كان وراءها؟
ومن يمولها؟
ومن يوجهها ويديرها؟.
وأقول: بداية الحركة أنني طويت الكتب في المدرسة في سنج سار، وأخذت معي شخصًا آخر وذهبنا مشيًا على الأقدام إلى منطقة زنجاوات، واستعرت من هناك دراجة نارية من شخص اسمه سرور، ثم ذهبنا إلى تلوكان .. هذه هي بداية الحركة، وأخرجوا كل تصور غير هذا من أذهانكم.
بدأنا نزور الطلاب في المدارس وحلقات الدرس في صباح ذلك اليوم، وذهبنا إلى حلقة درس يدرس فيها حوالي 14 شخصًا، فجمعتهم في دائرة حولي وقلت لهم: إن دين الله يداس تحت الأقدام، والناس يجاهرون بالفسق، وأهل الدين يخفون دينهم، وقد استولى الفسقة على المنطقة كلها، يسلبون أموال الناس، ويتعرضون لأعراضهم على الطرق العامة .. يقتلون الإنسان ثم يسندونه إلى حجر على قارعة الطريق، وتمر به السيارات ويرى الناس الميت ملقى على قارعة الطريق ولا يجرؤ أحد على أن يواريه التراب.