هؤلاء كلهم أمة واحدة، لم تكن بينهم فروق الشباب والشيخوخة أو الطفولة والشباب أو الذكورة والأنوثة، لكن هذا العمل كان مبنيًا على حكمة من الله تعالى، فأوقعني منذ بدايته في الامتحان، فتجولنا على هذه الدراجة إلى صلاة العصر على المدارس وحلقات الدرس، حتى استعد 53 شخصًا من أهل التوكل المحض، فعدت إلى مدرستي وقلت لهم: تأتون غدًا الصباح، لكنهم جاءوا في الساعة الواحدة ليلًا إلى سنج سار، فكانت هذه هي البداية ..
إن العمل بدأ قبل أن تمضي على الفكرة 24 ساعة، وكان أحد أصدقائي يصلي بالناس، فلما صلى بهم صلاة الفجر قال أحد المأمومين إنني رأيت الليلة في المنام أن الملائكة دخلت إلى سنج سار، وكانت أيديهم ناعمة، فطلبت منهم أن يمسحوني بأيديهم (للتبرك) ..
وطلبنا في صباح الغد الساعة العاشرة سيارتين من"الحاج بشر"أحد تجار المنطقة، فأعطانا سيارتين سيارة صغيرة، وسيارة شحن كبيرة، فنقلنا هؤلاء الطلاب إلى منطقة"كشك نخود"وانضم إلينا آخرون، ولما كثر العدد استعرنا الأسلحة من الناس، فكانت هذه بداية هذه الحركة حتى استمرت" (انتهى كلامه حفظه الله ونصره ومن معه من المجاهدين) .."
نعم، هذه هي بداية الحركة قبل أن تحارب أمريكا الإمارة، ولكن بعد أن أعلنت أمريكا الحرب على الإمارة الإسلامية تغير التاريخ، وتغيرت الحقائق، وأصبح الطلبة عملاء لدولة أجنبية أو دمى في يد المخابرات الباكستانية أو مجموعة همج وقطاع طرق وقتلة يريدون العلو في الأرض والفساد!! وكم قرأنا من كتب وتحليلات وتهم وحِيل ومكر واتهامات كيلت للإمارة الإسلامية بأقلام تدعي الإسلام!! وها هي كتب القوم لا زالت في المكتبات ولا زالت كلماتهم السوداء التي كقلوبهم تحكي قصة الكذب والدجل والعمالة والغباء المتأصل في من لا ثوابت لهم ولا مبادئ، فتراهم كالغصن يميل مع الريح، وكالريشة تتطاير مع هواء الأحداث ليس لها قرار!!
ها قد علم القاصي والداني بأن الطلبة لم يكونوا في يوم من الأيام ألعوبة في يد المخابرات الباكستانية، فها هي الحكومة الباكستانية رمتهم وأمريكا عن قوس واحد .. وها هم الطلبة أثبتوا (كما سيأتي) للعالم أجمع بأنهم أهل السياسة وأصحابها وسابري غورها، فلم تنطلي عليهم حيل أمريكا ومنافقي العراب والعجم وسائر أهل الأرض، ولم يعبهوا بهذه الالاعيب القديمة والسياسات الملتوية فثبتوا ثبوت الجبال وصمدوا صمود الأبطال وأبطلوا جميع حيل الكفار ..