طلب رباني منهم وفدًا للتفاوض معهم، فأرسلوا له وفدا غدرت بهم قوات وزير دفاعه بعد أن عاهدوهم على تسليم السلاح ووقف القتال وبدء التباحث، فقتلوا عددًا من وفد الطلبة الذين جاؤوهم (ذكر أن عدد الذين قتلوا كان نحو مائتين وخمسين من الطلبة) ، فما كان من الطلبة إلا أنهم هاجموا كابل التي سقطت بسرعة كبيرة في ليلة السادس والعشرين من سبتمبر 1996م ..
استولى الطلبة على المناطق الشمالية في أفغانستان عام 1997 للميلاد، وسقطت باميان (مركز الرافضة في أفغانستان) سنة 1998 م، وسقط قبله وادي كيان الذي تستحكم فيه قوات الإسماعيلية الأغاخانية، وغنم الطالبان فيه غنائم تستعصي على الحصر من السلاح، ويذكر أن أهل السنة لم يدخلوا هذا الوادي الإسماعيلي منذ 800 سنة مضت ..
هكذا، وفي أقل من أربعة سنوات، سيطر الطلبة على (95%) من أرض أفغانستان منذ أن تحرك الملا محمد عمر - حفظه الله - وإخوانه للذود عن شرف مجموعة من النساء المسلمات خطفهن بعض اللصوص وقطاع الطرق ..
حكَم الطلبة أفغانستان ونشروا فيها الأمان وحكّموا فيها شرع الله وأعادوا للأمة الإسلامية ذكريات الخلافة الراشدة يوم أن كانت الحدود مطبقة، والأمن مستتب، والمجتمع ينعم بالحياة الإسلامية النبيلة ..
منع الطلبة جميع النشاطات التنصيرية في أفغانستان وعدّوا أي منصّر يعمل في أفغانستان عدو للإسلام يقام عليه حكم الشرعي في مثله ..
جاءت الشركات الأمريكية إلى الإمارة بطلب مد أنابيب النفط عبر أراضيهم، ولكن الطلبة - وعلى رأسهم أمير المؤمنين - امتنعوا عن التعامل مع الأمريكان لكونهم ألد أعداء الإسلام، أغروهم بالمال والإعتراف الدولي والمساعدات وغيرها من الإغراءات التي يتسابق إليها الرؤساء وتحلم بها الدول، ولكن دون جدوى ..
جُن جنون الدول الكافرة، وعلى رأسها أمريكا واليهود الذين شعروا بالخطر المحدق جراء قيام دولة إسلامية تأوي مجاهدين مسلمين يتدربون على السلاح المفروض عليهم التدرب عليه، والإعداد لأعداء الدين وإرهابهم، وزاد جنون الأمريكان أن قامت دولة إسلامية لا تأتمر بأمرهم وليست حكومتها بتابعة لهم ولا تسبّح بحمدهم ولاتقدسهم ولا تهابهم!!
قررت الحكومة الأمريكية تدمير الإمارة الإسلامية فبحثت عن سبب مقنع تحتال به على شعبها، فالحال لا يحتمل التأخير، ولا بد من الضربات الإستباقية قبل أن تقوى الإمارة الطالبانية فتصبح نواة للخلافة الإسلامية،