فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 4091

لكن أمير المؤمنين لم يُعجبه التصريح الأول الذي لا يليق بمقام الرجال أمثاله، فقام - حفظه الله - خطيبًا في الجمع ليُعلنها مدوية"إن هؤلاء الكفار سوف يحاربوننا سلمنا ابن لادن أم لم نسلمه"

ثم أعلن للشيخ أسامة وللعالم أجمع حقيقة موقفه التاريخي النبيل الذي يحكي صفاء الروح وقوة الإيمان والعزيمة والثبات على المبدأ فقال حفظه الله"لو لم يبق في أفغانستان إلا دمي لمنعت أسامة بن لادن والمجاهدين العرب وما أسلمتهم"..

وكان من سبقه لهذه المقولة شيخ خراسان وشيخ المجاهدين الأفغان"المولوي يونس خالص"حفظه الله وايده بنصره واعزه في الآخرة كما أعز به الدين في الدنيا ..

إن الأمر عندهما لم يكن في يوم من الأيام أمر أسامة، بل الأمر أمر دين الله الذي لا يمكن أن يتنازل عنه أمثالهما، إنها الدعوة الإسلامية، والهيبة الإسلامي، والكرامة الإسلامية، والعزة الإسلامية، إن الأمر ليس تسليم شخص بعينه - كما فهم من لا عقل له - وإنما الأمر استسلام ورضوخ للكفر والتنازل عن الإسلام كله، فالإسلاك كل لا يتجزأ ..

إن هذا الموقف هو عين موقف الأنبياء وألي العزم من الرجال، ولا يفهم هذه العزمات من لم يملك ذلك الحس الإيماني، والقمة الروحانية، الثقة الربانية: فلما أتت قريش أبي طالب تطلب منه نهي النبي عن دعوته، قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولعمه"ترون هذه الشمس"!! قالوا: نعم .. فقال"والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بُعثت به من أن يشعل أحد من هذه الشمس شعلة من نار" (رواه أبو يعلى وإسناده صحيح) .. إنه إصرار أهل الدعوات والمبادئ ..

لم يكن موقف أمير المؤمنين اعتباطًا أو مجازفة سياسية كما وصفها من لا يفقه السياسة الشرعية ويعرف دقائق المصالح المرعية، وإنما لفعله هذا منظور شرعي مبني على المصلحة الراجحة التي قلما يُدركها الأذكياء، فقد قال حفظه الله:"إذا سلمنا أسامة اليوم فسنجد المسلمين الذين ينادون الآن بتسليمه يقومون بعد ذلك بسبنا ولعننا لأننا قمنا بتسليمه. فهؤلاء أنفسهم سيتساءلون: لماذا ضحيتم بهيبة الإسلام؟ لماذا ألبستم المسلمين لباس الخزي والعار"، وصدق والله، فلو فعل غير فعلته للعنه المسلمون أبد الدهر، وللحق اسمه الخزي والعار في حياته وبعد مماته، ولكن الله اختار لعبده"عمر"التوفيق، وألهمه الرشد، وألبسه ثوب العز والكرامة ..

يومها سخر الحمقى والمغفلين من كلماته واتهموه بقلة بضاعته في السياسة!! ولكن كلامه هذا صار حقيقة ظاهرة للعيان بعد سنوات الحرب مع أمريكا في أفغانستان والعراق، فالمسألة لم تكن مسألة أسامة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت