فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 4091

أفغانستان، بل المسألة - كما فهمها هذا العملاق - هي مسألة دين ووجود وصراع بين قوى الحق والباطل، وبين قوى الخير والشر، بين المسلمين والكفار، بين أطماع الصليبيين ورايات جهاد المسلمين ..

إنه صراع أزلي قرآني شرعي تاريخي لا يعقل كنهه إلا أكابر المفكرين، ولا يُدرك حقيقته إلا العباقرة المؤمنين، ولا يتصوره حقيقته إلا من كان له القرآن مرآة ونور يرى به في ظلمات السياسات البشرية والأكاذيب الإعلامية والحبائل الشيطانية ..

إنها سياسة استعباد جديدة من فرعون جديد للعالم أجمع، {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ... } (القصص: 38) ، وها هي الحكومة الأمريكية تقول: نحن شرطة الأرض، ونحن القوة العظمى المسؤولة عن أمن الأرض!! {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} (غافر: 29) ، وأمريكا أعلنت أنها تريد نشر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في الأرض، وما رشادها إلا منطق فرعوني المعوج!! هو المنطق بعينه وإن اختلفت الألفاظ {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (الزّخرف: 54) ، نعم: إن من يطيع فرعون فهو فاسق لأن هذه الإدعاءات لا يصدقها من أكرمه الله بعقل، ولا تنطلي إلا على أهل السذاجة من أتباع القوى البشرية المزيفة، أما اهل الإيمان فإن لهم شأن آخر مع هؤلاء ..

لقد رضخ"صدام"لرأي هؤلاء المغفلين ففتّش الكفار جميع العراق شبرًا شبرًا حتى بلغوا تحت سريره، وأخذوا يستفزون الشعب العراقي ويهينون الحكومة العراقية التي أصبحت مجال سخرية للبشرية، ومضربًا للمثل في الذل والهوان ..

أمَره الصليبيون بتدمير صواريخه البالية فرضخ لهم!! وأمَروه بتفتيت مصانعه القديمة الباقية فرضخ لهم!! وأمروه بالإنحناء للقرارات الدولية (الكفرية) فرضخ لهم!! وبعد هذا كله لم يرضى عنه اليهود ولا النصارى، وكيف يرضون والله يقول {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة: 120) ، فهو لا زال بعثيًا، لم يصبح يهوديًا أو نصرانيا، وإن كان الكفر ملة واحدة، إلا أن هؤلاء لا يرضون إلا بالكفر اليهودي أو النصراني!!

فلما اطمأن الصليبيون من إمكاناته العسكرية وعرفوا مكامن الضعف في الدولة العراقية، وعملوا على شراء ذمم شياطين الكفر في جنوب وشمال العراق من الملالي الرافضة والمرتدين الأكراد: هجموا على العراق وفتكوا بها وقد كانوا يهابونها لجهلهم بحالها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت