فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 4091

قال الكاتب: [الشبهة الحادية عشرة: تكفيرهم بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله بدون تفصيل]

أقول: وهذه مسألة من المسألتين اللتين عليهما مدار الخلاف الحقيقي بين هؤلاء وبين المجاهدين الصادعين بالحق (المسألة الثانية:"موالاة أعداء الله") .. ومرة أخرى لم يدافع الكاتب إلا عن"آل سعود"لعلمه بأن غيرهم من الحكام لا مجال للدفاع عنهم .. وجداله هنا حول أقوال العلماء في الآية وأنها كفر دون كفر، أو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون ظلم أو فسق وليس بكفر ..

نقول: هذا جدال في محله إن كان الحكم في قضية أو قضيتين، كما نقل في فتوى اللجنة الدائمة، أما أن تُجعل قوانين كاملة مكتوبة يجبر الناس على التحاكم إليها تخالف شرع الله، فهذا مالم يقل عالم واحد من سلف الأمة في عدم كونه كفرًا، وهذه كتب السلف بيننا وبينهم فليأتونا بدليل ما زعموا من كتب السلف .. ولكي يطمئن الكاتب فإني أنقل له فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (والذي أكثر الكاتب من النقل عنه) ليعلم تحقيق هذه المسألة ..

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله"من لم يحكم بما أنزل الله استخفافًا به، أو احتقارًا له، أو اعتقادًا أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجًا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه ..." (فتاوى الشيخ ابن عثيمين: ج2) ، وقد نقلت الكثير من أقوال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في هذه المسألة ومسألة الخروج على الحاكم وتكفبر المعيّن في مقالة بعنوان"تكفير المعين والخروج على الحاكم والحكم بغير ما أنزل الله"، فليرجع إليها صاحبنا ليعرف رأي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في هذه المسائل بالتفصيل ..

وليقرأ كلام الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ رحمه الله في كتابه القيم"تحكيم القوانين"، فقد ذكر رحمه الله في أنواع كفر الإعتقاد"النوع الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقّة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتفصيلًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات. فكما أن للمحاكم الشرعية مراجعَ ومستندات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجعٌ، هي: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك. فهذه المحاكم الآن في كثيرٍ من أمصار الإسلام مهيّأة مكمّلة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسرابٌ إثر أسراب، يحكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت