فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كافة، فهذه السورة والتي قبلها (الأنفال) وأمثالها من السور تكذّب من زعم بفصل السياسة عن الدين وتسفّه قول من قال بترك الأمور السياسية لاجتهاد الحكام المطلق!! والحق أن على رجال الأمة تعلم هذه الأمور ومراقبة الحكام بهذا العلم ومحاسبتهم إن هم خرجوا على هذه التعاليم ..
يمكن تقسيم سورة براءة إلى مقاطع تضمنت:
في المقطع الأول منها (من أولها إلى ختام الآية الثامنة والعشرين) : فيه تحديد العلاقات النهائية بين المعسكر الإسلامي والمشركين عامة في الجزيرة، مع إبراز الأسباب الواقعية والتاريخية والعقيدية التي يقوم عليها هذا التحديد بالأسلوب القرآني الموحي المؤثر، وفي تعبيرات قوية الإيقاع حاسمة الدلالة، عميقة التأثير ابتدأت بآية عظيمة الإيحاء والمعنى ذات بيان ووضوح لا يحتمل تأويل، قال تعالى {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} (التوبة: 1) .. وظاهر من الأسلوب القرآني في الآيات الأولى: القوة في التحضيض والتأليب على قتال المشركين ومقاطعتهم في الجزيرة قاطبة، قال الشوكاني (في فتح القدير) "ومعنى براءة الله سبحانه: وقوع الإذن منه سبحانه بالنبذ من المسلمين لعهد المشركين بعد وقوع النقض منهم، وفي ذلك من التفخيم لشأن البراءة والتهويل لها والتسجيل على المشركين بالذل والهوان ما لا يخفى" (انتهى) .
وفي هذا المقطع: آية السيف {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 5) .. قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: وهذه الاَية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم: إنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عقد وكل مدة، وقال العوفي: عن ابن عباس في هذه الاَية لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة. (انتهى) ..
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن حزم (الناسخ والمنسوخ: باب الإعراض عن المشركين) "في مائة أربع عشرة آية في ثمان وأربعين سورة نسخ الكل بقوله عز وجل"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (انتهى كلامه رحمه الله) ."
عن الضحّاك، قال:"كل آية في كتاب الله فيها ميثاق من النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عهد ومدة نسختها سورة براءة {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ". (تفسير ابن أبي حاتم)