فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن سورة براءة من السور التي دعا الكفار الأمريكيون واليهود المسلمينَ إلى حذفها من القرآن (لأنها تدعوا إلى الإرهاب وتشجع عليه) بما تحتويه من حقائق تكشف عن مكنون قلوبهم ولما فيها من أسرار ودقائق تفضح حال عملائهم المنافقين في بلاد المسلمين، فهي من أشد السور على الكفار والمنافقين، ففيها من القول الفصل والبيان الجزل عن حقيقة العلاقات السياسية والدولية بين المجتمع المسلم والمجتمعات الكافرة، وحقيقة الولاء والبراء والحب في الله والبغض فيه، وحقيقة الجهاد والدعوة إليه والتحذير من التخلف عنه، وحقيقة المفاصلة على أساس العقيدة، وغيرها من الأمور المذكورة آنفًا والتي لا بد لرجال هذه الأمة من إدراكها وإعتقادها بكل إيمان وجزم، وإنفاذها بحزم، فهذ ثوابت ربانية لا تحتمل التأويل ولا التثاقل في التطبيق .. فهؤلاء الكفار والمنافقون يريدون إخفاء هذه الحقائق عن المسلمين وطمسها وتحريف معانيها في قلوبهم .. فإن كان الكفار أدركوا هذا، فأين المسلمون من هذه السورة!!
إني أدعو رجال الأمة - كما دعاهم سيدي ومولاي الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه - إلى قراءة هذه السورة وتدبرها وفهم معانيها ومقارنتها بالواقع، ليعلم الناس الحق، ويعرفوا أهل الحق، فإن أهل الحق إنما يُعرفون بإتباعه، وليس أهل الحق من ادعوه دون عمل به، فمن عرف الحق: عرف رجاله ..
إنه كلام الله، لا كلام بشر، وإنه كتاب الله، لا كتاب بشر، وهو كلام فصيح بيّن واضح بلسان عربي مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فمن قرأه عرف مراد الله منه، فاقرؤوا معاشر المسلمين كتاب ربكم، فهو الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم، وانظروا اعمال الفرق والناس، ثم انظروا أي هذه الأعمال أقرب إلى كلام الله: تعرفوا المؤمن الحق من المنافق، وتعرفوا العدو من الصديق، وتميزوا جند الله من حزب الشيطان .. إني لا أدعوكم لقراءة كتاب ألفه فلان، ولا رسالة كتبها علان، ولكني أدعوكم إلى قراءة كتاب الواحد الديان ..
إذا أردت أخي معرفة الحقيقة، ومعرفة ما يدور حولك من أمور وحوادث في زماننا هذا فما عليك إلا أن تفتح المصحف وتقرأ بنفسك سورة براءة (التوبة) ، فالله أعطاك عقلًا وفهمًا، وبيّن لك بيانًا كافيًا شافيًا فصيحا بليغًا، وتركك نبيه على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وإن قلت إنك تحتاج إلى تفسير الآيات فدونك تفسير ابن كثير أو تفسير الطبري أو تفسير القرطبي أو تفسير السعدي (وهو سهل ومختصر ومفيد) ، فإن أشكلت عليك آية فارجع إلى هذه التفاسير، فإن الحق في كلام الله، وأنت مكلف بطاعته وتدبر كتابه .. فلا تصدق اخي من يريد ان يغيّب عقلك، ويعطيك صفة البهيمة بقوله: إنك إن قرأت القرآن فإنك لا تعقله، وكأن الله جعل العقل حكرًا عليه!!