فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كان يمكنه من العفو عنه، فحيث لا يمكنه العفو عنه يجب أن يكون قتل الساب أوكد، والحرص عليه أشد، وهذا الفعل منه هو نوع من الجهاد والإغلاظ على الكافرين والمنافقين وإظهار دين الله وإعلاء كلمته، ومعلوم أن هذا واجب" (الصارم المسلول: ج1) "
عن خُلَيْد أن رجلًا سب عمر بن عبد العزيز، فكتب عمر:"إنه لا يُقتل إلا من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن اجلده على رأسه أسواطًا، ولولا أني أعلم أن ذلك خيرٌ له لم أفعل"رواه حرب وذكره الإمام أحمد، و هذا مشهور عن عمر بن عبدالعزيز، وهو خليفة راشد عالم بالسنة متبع لها. (الصارم المسلول: ج1) ..
وقال شيخ الإسلام رحمه الله"تطهير الأرض من إظهار سب رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب حسب الإمكان؛ لأنه من تمام ظهور دين الله وعلو كلمة الله وكون الدين كله لله، فحيث ما ظهر سبه ولم ينتقم ممن فعل ذلك لم يكن الدين ظاهرًا ولا كلمة الله عالية، وهذا كما يجب تطهيرها من الزناة والسُّرَّاق وقُطَّاع الطريق بحسب الإمكان، بخلاف تطهيرها من أصل الكفر فإنه ليس بواجب، لجواز إقرار أهل الكتابين على دينهم بالذمة لأن إقرارهم بالذمة ملتزمين جَرَيان حكم الله ورسوله عليهم لا ينافي إظهار الدين وعلو الكلمة، وإنما تجوز مهادنة الكافر وأمانه عند العجز أو المصلحة المرجوة في ذلك، وكل جناية وجب تطهير الأرض منها بحسب القدرة يتعين عقوبة فاعلها العقوبة المحدودة في الشرع إذا لم يكن لها مستحق معين، فوجب أن يتعين قتل هذا؛ لأنه ليس لهذه الجناية مستحق معين، لأنه تعلق بها حق الله ورسوله وجميع المؤمنين، وبهذا يظهر الفرق بين الساب وبين الكافر، لجواز إقرار ذلك على كفره مستخفيًا به ملتزمًا حكم الله ورسوله، بخلاف المظهر للسب." (الصارم المسلول: ج1) ..
وقال رحمه الله"قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قتل كافر فهو حد من الحدود، ليس قتلًا على مجرد الكفر والحراب، لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه جناية زائدة على مجرد الكفر والمحاربة ومن أن النبي وأصحابه أَمروا فيه بالقتل عينًا، وليس هذا موجب الكفر والمحاربة، ولما تقدم من قول الصديق رضي الله عنه في التي سبت النبي صلى الله عليه وسلم:"إن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود"، ومعلوم أن قتل الأسير الحربي ونحوه من الكفار والمحاربين لا يسمى حدًا، ولأن ظهور سبه في ديار المسلمين فساد عظيم أعظم من جرائم كثيرة، فلا بد أن يشرع له حد يزجر عنه من يتعاطاه، فإن الشارع لا يهمل مثل هذه المفاسد ولا يُخْليها من الزواجر، وقد ثبت أن حده القتل بالسنة والإجماع، وهو حد لغير معين حي لأن الحق فيه لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم - وهو ميت - ولكل مؤمن، وكل حد يكون بهذه المثابة فإنه يتعين إقامته بالاتفاق." (الصارم المسلول: ج1) ..