فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 4091

ثالثًا: لو فرضنا جدلًا بأن هذا الخبيث أتاني - كما جاء في السؤال - وعرفته، فاسأل الله أن لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل مِنّا، فلا ينطق إلا بصرخة تودي بحياته .. هذا حكم الله فيه، ومن رآه من المسلمين فعليه بسيرة ابنا عفراء مع عدو الله ابي جهل، وقد خاب من رآه ولم ينتقم لنبيه صلى الله عليه وسلم ..

رابعًا: ليس كل الحدود تبطل قبل القدرة على فاعلها، والأحاديث الدالة على إبطال الحد بالتوبة قبل القدرة لا تنطبق على هذه الحادثة، فهذا عبد الله بن أبي السرح تاب قبل القدرة عليه وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقبل منه النبي وأعرض عنه مرات كي يفسح للصحابة المجال لقتله، حتى ألح عليه عثمان رضي الله عنه فقبل منه، وعتب النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة عدم قيام أحدهم بقتله قبل أن يعفو عنه .. والذي عفى عن ابن أبي السرح هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك لأحد بعده عليه الصلاة والسلام .. قال ابن تيمية معلقا على هذه الحادثة"فعلم أن الساب إذا عاد إلى الإسلام جبّ الإسلام إثم السب، وبقي قتله جائزًا حتى يوجد إسقاط القتل ممن يملكه إن كان ممكنا"، ومن المعلوم أن إسقاط القتل هنا يكون للنبي صلى الله عليه وسلم .. وقال في الجزء الثاني من الصارم"سب النبي صلى الله عليه وسلم حقٌّ لآدمي، فلا يسقط بالتوبة كحدِّ القذف وكسبّ غيره من البشر"..

أقول: إن سبَّنا هذا الكافر فلنا العفو عنه، ولكن من يستطيع القول بأنه مخوّل بقبول الإعتذار ممن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم!! من كان عنده هذا الحق فليأتنا ببينة .. لو أن رجل قتل أباك، ثم أتاني وقال: أنا أتوب من فعلتي، فهل لي أن أعفو عنه وأسقط حق أبيك!! فإن كان هذا لا يجوز لي في حق ابيك، فكيف بحق سيد البشر!! إنما يكون الإسقاط لأولياء المقتول، ولو رفض منهم واحد لوجب إقامة الحد، ولو فرضنا أن الأمة كلها مجتمعة لها أن تُسقط حق النبي صلى الله عليه وسلم - كما في مسألة أولياء المقتول - فإني لا أسقطه، وأطالب بقتل هذا الخبيث .. مع العلم بأن الأمة كلها لا تجتمع على باطل، ولا يزال في الأمة من يطلب دم هذا السفيه، ونحن نعلم بأن الله يكفينا هذا الكافر بما شاء وبمن شاء من عباده المؤمنين من الذين يحبون الله ورسوله ..

خامسًا: المشكلة لا تكمن في حب الناس للنبي صلى الله عليه وسام، ولكنها تكمن في معرفة حقه وقدره صلى الله عليه وسلم، فكثير من الناس لا يعرف هذه الأحكام ولا يتخيل أن يكون القتل حد من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يسمع ويرى الكثير ممن ينتقصون النبي صلى الله عليه وسلم فيظن أن الأمر هيّن!! ومما زاد الطين بله: إعلان بعض ممن ينتسبون إلى العلم بضرورة إعتذار الكفار للمسلمين، ولا أدري أغاب عنهمم حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت